الفن والثقافة

قنطارجي… حارسة جماليات التذهيب في الفنّ الإسلامي

قنطارجي… حارسة جماليات التذهيب في الفنّ الإسلامي

تمثّل الفنانة التركية مليحة قنطارجي واحدة من أبرز الأسماء المعاصرة في فنّ التذهيب الإسلامي، بعد أن كرّست مسيرتها الفنية والتربوية للحفاظ على هذا الفن العريق ونقله إلى الأجيال الجديدة، عبر التعليم والإنتاج الفني، مستندة إلى رحلة طويلة من التعلّم والصبر والعمل الذاتي.
وبدأت قصة قنطارجي مع فنّ التذهيب من لحظة فضول عابرة خلال سنوات دراستها الجامعية في أنقرة، حين قادها خبر صحفي عن افتتاح مرسم فني إلى عالم الزخرفة الإسلامية، الذي تحوّل لاحقًا إلى محور حياتها المهنية. وكانت قد درست الحرف اليدوية في المرحلة الثانوية، غير أن شغفها الفني دفعها للبحث عن أفق أوسع وأكثر عمقًا.
في عام 1995 التحقت بقسم تعليم الحرف اليدوية في جامعة غازي بأنقرة، ثم بدأت دراسة فنون الإبرو والخط والمنمنمات والتذهيب في مرسم “توركواز للفنون الجميلة”، حيث تلقت دروسًا متخصصة في التذهيب بين عامي 1996 و1997 على يد الفنانة محسّنة أقباش، إحدى تلميذات الأكاديمية الراحلة جيجك درمان، إحدى القامات البارزة في فنون الكتاب التركية.
وبعد تخرجها عام 1999، عُيّنت قنطارجي معلمة للحرف اليدوية في ولاية سيواس، ما أبعدها عن محيطها الفني الأول، لكنها واصلت تطوير مهاراتها بجهد شخصي، معتمدة على البحث والتجريب والممارسة المستمرة، بالتوازي مع عملها التربوي. وتصف تلك المرحلة بأنها كانت شاقة، لكنها أسهمت في صقل تجربتها الفنية وبناء نضجها الإبداعي.
ومع مرور الوقت، أثمرت هذه الجهود عن حضور فني لافت، تُوّج بحصولها على بطاقة “حامل التراث الثقافي غير المادي” من وزارة الثقافة والسياحة التركية، ودخول أعمالها ضمن مجموعات خاصة ومتاحف، إلى جانب نيلها جوائز فنية مرموقة.
ومنذ عام 2011، تدرّس مليحة قنطارجي فنّ التذهيب في مركز “عثمان غازي” للتعليم الشعبي في ولاية بورصة، واضعة نصب عينيها هدف نقل هذا الفن وفق أصوله التاريخية وقواعده الجمالية الأصيلة. وتؤكد أن التذهيب ليس مجرد زخرفة بالذهب، بل عملية فكرية وجمالية متكاملة، تقوم على تصميم أصيل وخيال منضبط بقواعد راسخة، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بفن الخط العربي.
كما شاركت قنطارجي في تصميم زخارف أحد المساجد في بورصة، في تجربة وصفتها بأنها قريبة إلى قلبها، خصوصًا في ظل حرصها على الحفاظ على الذائقة البصرية الأصيلة في العمارة الدينية.
وتختتم الفنانة التركية مسيرتها بالتأكيد على أن طموحها الأكبر هو الاستمرار في تعليم طلابها، ليكونوا حلقة وصل أمينة تنقل فنّ التذهيب إلى الأجيال المقبلة بوعي واحترام ووفاء للتقاليد، ليبقى هذا الفن حيًّا وفاعلًا في الثقافة المعاصرة، لا مجرد إرث من الماضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى