أخبارالعالم

كاتبة بريطانية: الأربعين الحسيني رسالة إلى العالم الذي فهم ما يجري بين (النجف وكربلاء) عكس أولئك الذين يظنون الإسلام الشيعي خطراً عليهم

ترجمة شيعة ويفز

أكدت الكاتبة والمحلّلة السياسية البريطانية (كاثرين شاكدام) إن مناسبة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) لا يمكن أن تكون مركزاً لعقيدة الإسلام الشيعي ومبادئه فحسب، وإنما هي رسالة إنسانية لكل العالم على اختلاف معتقداتهم الدينية.
وتقول الكاتبة في مقال جديد لها بمناسبة إحياء الأربعينية المباركة: أن “الأربعين الحسيني هو القصة الوحيدة التي تتحدث إلينا وتحركنا جميعًا فيما وراء الاختلافات الثقافية والمعتقدات، وهو يعكس الكثير من نضالاتنا ويتحدث إلى حد كبير عن جوهر إنسانيتنا”.
وتضيف، “لقد توصلت إلى الاعتقاد بأن الأربعين لا ينتمي إلى أحد ويجب مشاركته مع الجميع. كما لا يحتاج المرء إلى أن يكون مسلماً حتى يعتزّ بدروسه أو يرى جمال الملايين، الذين يجتمعون كل عام لإحياء الذكرى، ومن دواعي سرورنا أن نشهد كيف تتجمّع العديد من المجتمعات المختلفة بنجاح للمشاركة في لحظة من الوحدة الهادئة”.
وتعرّج الكاتبة على مأساة طفّ كربلاء وما حل بآل البيت الكرام (عليهم أفضل الصلاة والسلام)، وترى أن “استشهاد الرجال والنساء والأطفال الشجعان ليس وحده ما يثير الحزن، بل الحزن على المُثل والأخلاق التي عاشوا من أجلها وتجسّدوها ودافعوا عنها حتى النهاية المريرة، ويمكن أن نستلهم ذلك منهم”.
وتتابع القول إن “الأربعين الحسيني ممارسة جميلة تعاطفاً وكرماً، خصوصاً في حرص العراقيين على فتح أراضيهم ومنازلهم لتلبية احتياجات الحجاج. ولا أعتقد أن هناك شيئاً مثله تماماً في العالم اليوم”.
وتزيد بالقول: “ما زلت أتساءل كيف أن قلة قليلة من الناس خارج المجتمع الشيعي المباشر قد أدركوا الرسالة القوية التي تكمن بين النجف وكربلاء، إلا أننا نلوم أولئك الذين ما زالوا ينظرون إلى الإسلام الشيعي على أنه تهديد ووصمة عار على معتقداتهم”، مضيفة، “يجب أن نحرص على رواية قصص المناسبة لإخبارها إلى العالم وبالتالي تصبح جزءاً من التراث العالمي”.
كما وتشير الكاتبة في مقالها إلى أن “الاستشهاد يخدم بشكل أفضل في تمكين المرء وقراره للتغلب على المحن. وإذا لم يكن من الممكن هزيمة جميع الطغاة؛ فإن الإذعان الهادئ سيعادل الخيانة ضدّ سيادة الذات”.
وتسرد في حديثها عن شجاعة أبطال الطف فتبيّن أن “الرجال ومنذ فجر التاريخ يتوقون إلى العيش بحرية وسيادة إلى حد التضحية القصوى وهي الجود بالنفس، ومع ذلك فإن الكثير من هذه الحكايات قد ملأت كتب تاريخنا إلا أنها لم يكن أي منها أقوى من حادثة كربلاء”، مبينة أنه “ببساطة فكل حكاياتنا وكفاحنا وكل آمالنا في الخلاص والاعتقاد بأنه يجب علينا يوماً ما أن نفعل ما هو صواب يكمنُ في كربلاء وحدها”.
وتقف الكاتبة على إحياء الأربعين هذا العام في ظل المخاوف من الإصابة بفيروس كورونا، فتقول: “من الواضح أن الأمور مختلفة جدًا هذا العام، حيث اختار العديد من الأشخاص البقاء بعيدًا خوفًا من الإصابة بالفيروس وانتشاره إلى مجتمعاتهم وعائلاتهم، لكن بعد ذلك قرر آخرون عدم الاهتمام بالوباء لحضورهم إلى كربلاء، ولكن على أي حال فمن الصعب القول أيهما أفضل؛ إذْ يعتمد الأمر كثيرًا على منظور الفرد وفهمه للمرض”، مضيفة أنه “وجود هذا الخطر إلا أن كثيرين يعتقدون بأن الإيمان وحاجتهم إلى العبادة تفوق بكثير المخاطر التي في أيديهم”، منوهة إلى أنه “بالإمكان دائماً الشعور بالتواصل مع المناسبة سواء الحضور إلى كربلاء أو التواجد داخل المنزل”.
وتدعو الكاتبة في ختام مقالها إلى “ضرورة أن يأخذ الإعلام الشيعي دوره في التعريف بقضية الإمام الحسين (عليه السلام) وأربعينيته بشكل أكبر وتقع عليه المسؤولية الأكبر في ذلك للتحدث عن عقيدة الشيعة وثقافتهم ومعتقداتهم”، وعلى حدّ قولها: “لا يجب على العالم أن ينتبه بقدر ما يجب أن يعطي (الإعلام الشيعي) للعالم سببًا للانتباه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى