
تقرير نمساوي يوثق ارتفاعاً قياسياً في حوادث العنصرية ضد المسلمين خلال عام 2025
كشف تقرير حديث صادر عن مركز التوثيق والاستشارات بشأن الإسلاموفوبيا والعنصرية ضد المسلمين في النمسا عن تسجيل ارتفاع ملحوظ في حوادث التمييز والكراهية ضد المسلمين خلال عام 2025، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ بدء توثيق هذه الحالات.
ووفقاً للتقرير الحادي عشر حول العنصرية ضد المسلمين، بلغ عدد الحوادث الموثقة خلال العام الماضي 1684 حالة، مقارنة بـ1336 حالة في عام 2024 و1522 حالة في عام 2023، ما يعكس اتجاهاً تصاعدياً في معدلات الاستهداف والتمييز.
وأشار التقرير إلى أن الفضاء الرقمي ما يزال يمثل الساحة الرئيسية لهذه الحوادث، حيث وقعت 63.1 بالمئة من الحالات عبر الإنترنت، في حين سجلت 36.9 بالمئة منها في أماكن العمل والمؤسسات التعليمية والأماكن العامة ومختلف أشكال التفاعل المباشر.
وأوضح أن فئة “نشر الكراهية” تصدرت الحوادث الموثقة بنسبة 62.6 بالمئة من إجمالي الحالات، تلتها الإهانات بنسبة 11.3 بالمئة، ثم المعاملة غير المتساوية بنسبة 10.5 بالمئة، وهو ما يعكس تحولاً في طبيعة الخطاب المعادي للمسلمين نحو أشكال أكثر تنظيماً وانتشاراً.
وربط التقرير هذا التصاعد بتأثير الخطابات السياسية والإعلامية التي تسهم في تطبيع السرديات المعادية للمسلمين داخل النقاش العام، مشيراً إلى أن المحتوى السياسي والإعلامي شكّل نسبة كبيرة من حالات خطاب الكراهية المسجلة، سواء عبر التصريحات العامة أو الحملات الانتخابية أو بعض المواد الإعلامية المتداولة.
كما لفت التقرير إلى زيادة كبيرة في حوادث “نشر الكراهية” مقارنة بالعام السابق، حيث ارتفعت بنسبة تقارب 50 بالمئة، ما أثار مخاوف من تنامي الخطاب التحريضي وتأثيره على التماسك الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، تناول التقرير دور وسائل التواصل الاجتماعي في نشر هذه الخطابات، مبيناً أن المنصات الرقمية أصبحت ساحة رئيسية للتأثير على الرأي العام، ولا سيما بين فئة الشباب، من خلال محتويات سياسية وإعلامية تحظى بانتشار واسع.
وأكد معدو التقرير أن مواجهة العنصرية ضد المسلمين تتطلب تعزيز الخطاب المسؤول، ومكافحة التحريض والكراهية، ودعم السياسات التي تكرس المساواة والاحترام المتبادل بين مختلف مكونات المجتمع، بما يسهم في الحد من مظاهر التمييز وتعزيز التعايش المجتمعي.




