متحف اللوفر يفتتح معرضاً عن إدارة المياه في بلاد الرافدين القديمة

متحف اللوفر يفتتح معرضاً عن إدارة المياه في بلاد الرافدين القديمة
افتتح متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس معرضاً جديداً بعنوان «المياه البدائية: دروس من بلاد الرافدين»، يسلّط الضوء على تاريخ إدارة المياه في حضارات بلاد ما بين النهرين القديمة، عبر مجموعة من القطع الأثرية التي ترتبط بأنظمة الري واستثمار الموارد المائية، في محاولة لربط الماضي بالتحديات البيئية والمائية التي يواجهها العالم اليوم، ولا سيما العراق.

ويضم المعرض، الذي يحتضنه قسم آثار الشرق الأدنى في المتحف، قطعاً أثرية متنوعة تتناول علاقة المجتمعات الرافدينية بالمياه، من خلال عرض وسائل الري القديمة وأساليب إدارة الأنهار والموارد الطبيعية، ضمن تصميم بصري يعتمد مساحات متداخلة وحواجز زرقاء ترمز إلى المياه، بما يمنح الزائر تجربة تفاعلية تربط بين التاريخ والواقع المعاصر.

ويركّز المعرض على إبراز الدور المحوري الذي أدته المياه في نشوء الحضارات الرافدينية وازدهارها، في وقت يشهد فيه العراق تحديات متزايدة تتعلق بندرة المياه وتراجع الموارد العذبة، حيث يسعى القائمون على المعرض إلى تقديم قراءة تاريخية تساعد في فهم الأزمات الراهنة دون خطاب مباشر أو طرحٍ إرشادي مكثف.

كما زُوّدت العديد من القطع الأثرية المنتشرة في أروقة قسم آثار الشرق الأدنى بتوضيحات خاصة تدعو الزوار إلى إعادة التفكير في أهمية المياه حتى في القطع التي قد تبدو بعيدة الصلة بهذا الموضوع، في محاولة لإبراز الطابع الشامل لإدارة المياه في الحياة اليومية لحضارات بلاد الرافدين.

ويتناول المعرض ثلاثة أنماط رئيسية لأنظمة الري التي عرفتها بلاد ما بين النهرين، أولها الري بالجاذبية في المناطق المرتفعة وسفوح التلال، كما ظهر في مواقع أثرية تعود إلى العصر الحجري الحديث، وثانيها الري المدّي الذي استخدم في مناطق جنوب العراق القديمة، إضافة إلى نظام الري بالجاذبية عبر المصاطب النهرية، الذي مثّل نموذجاً أكثر تعقيداً وقابلية للتوسع وأسهم في دعم النمو الاقتصادي والزراعي.

ويؤكد باحثون مشاركون في المعرض أن هذه الأنظمة لم تعتمد في بداياتها على أعمال قسرية واسعة، بل كانت جزءاً من التنظيم المجتمعي المحلي، ما يعكس قدرة المجتمعات القديمة على تطوير حلول جماعية لإدارة الموارد الطبيعية، وهو ما يمنح التجربة الرافدينية أهمية متجددة في النقاشات الحديثة حول الأمن المائي والاستدامة البيئية.
















