أخبارالعالم الاسلاميسوريا

هيومن رايتس ووتش: غياب المساءلة بعد فظائع السويداء يهدد الاستقرار ويعمّق معاناة المدنيين

هيومن رايتس ووتش: غياب المساءلة بعد فظائع السويداء يهدد الاستقرار ويعمّق معاناة المدنيين

أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرًا حذّرت فيه من أن غياب المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت خلال الاشتباكات المسلحة في محافظة السويداء جنوب سوريا في تموز/يوليو 2025 يفاقم دورة العنف ويقوّض فرص الاستقرار وسيادة القانون في البلاد.
وأوضح التقرير أن أطرافًا متعددة شاركت في أعمال عنف خطيرة، شملت القوات الحكومية السورية، وجماعات بدوية مسلحة، وأخرى مدنية درزية، مشيرًا إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة تضمنت القتل التعسفي، والاعتداء على الكرامة الإنسانية، والخطف، وتدمير الممتلكات والنهب، ما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين ونزوح ما يصل إلى 187 ألف شخص.
وطالبت المنظمة السلطات السورية بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات من جميع الأطراف، بما في ذلك ملاحقة القادة العسكريين وكبار المسؤولين الذين أصدروا أوامر بارتكاب الانتهاكات أو يتحملون المسؤولية عنها وفق مبدأ مسؤولية القيادة عن جرائم الحرب.
وقال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، إن على السلطات السورية “إثبات أنها حكومة لجميع السوريين من خلال ملاحقة المسؤولين عن الفظائع التي ارتُكبت في السويداء على أعلى المستويات ومن جميع الأطراف المتورطة”، محذرًا من أن غياب المساءلة الكاملة سيؤدي إلى تكرار “أهوال الماضي”.
ووفق شهادات وثّقتها المنظمة، ارتكبت قوات الأمن الحكومية عمليات قتل تعسفية ودمّرت ممتلكات مدنية، بينما نفّذت جماعات بدوية مسلحة متحالفة معها عمليات خطف ونهب، في حين هاجمت جماعات درزية مسلحة مدنيين واحتجزتهم تعسفًا. ووثّقت هيومن رايتس ووتش 86 حالة قتل يُفترض أنها غير قانونية، طالت 67 مدنيًا درزيًا و19 مدنيًا من البدو.
وانتقد التقرير تقاعس الحكومة السورية المؤقتة عن اتخاذ خطوات كافية لإجراء تحقيقات نزيهة في الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف خلال القتال. ورغم إدانة السلطات السورية في 16 تموز/يوليو للانتهاكات ووصْفها بأنها “إجرامية وغير قانونية” وتعهدها بالتحقيق، فإن المسار العملي للمساءلة لا يزال متعثرًا. وبين 17 و22 تموز/يوليو، أعلنت الرئاسة والشرطة العسكرية ووزارة الدفاع تشكيل لجنة للتحقيق في “انتهاكات صادمة وجسيمة” ارتكبتها “مجموعة غير معروفة ترتدي الزي العسكري”، على أن تقدم تقريرها خلال ثلاثة أشهر.
وفي 16 تشرين الثاني/نوفمبر، أعلنت اللجنة طلب تمديد لمدة شهرين إضافيين لنشر التقرير بحلول نهاية العام، إلا أن التحقيق لم يُنجز حتى الآن.
وأشار التقرير إلى ما أفاد به خبراء أمميون في 21 آب/أغسطس من أن هجمات شنتها ميليشيات محلية وسلطات انتقالية وجماعات مسلحة تابعة لها على ثلاث قرى فقط في السويداء أسفرت عن مقتل نحو ألف شخص، بينهم 539 مدنيًا درزيًا جرى التعرف على هويتهم. وأضاف أن العدد الكامل للضحايا المدنيين لم يُحصر بعد، نظرًا لاحتمال بقاء جثث داخل منازل لم يُسمح لفرق الإنقاذ بدخولها.
وختمت هيومن رايتس ووتش تقريرها بالتأكيد أن غياب المحاسبة الفعالة لا يهدد السلم الأهلي فحسب، بل يطيل أمد معاناة المدنيين ويقوّض أي مسار جاد نحو العدالة والاستقرار في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى