
دراسة: التضليل الإعلامي «سلاح حرب» يُغذّي الإسلاموفوبيا ويُشرعن العنف
حذّرت دراسة أكاديمية من تصاعد خطير لحملات التضليل الإعلامي الممنهجة، مؤكدة أنها تحوّلت إلى أداة مركزية في صناعة الإسلاموفوبيا وتأجيج العنصرية ضد المسلمين، لا سيما خلال فترات الصراعات والحروب، بما ينعكس مباشرة على زيادة العنف في الواقع.
الدراسة نُشرت على الموقع العالمي ذا كونفرزيشن، وأنجزتها الدكتورة ياسمين زين، أستاذة علم الاجتماع في جامعة ويلفريد لورييه، تحت عنوان: كيف يُستخدم التضليل الإعلامي في صناعة «الإسلاموفوبيا» والعنصرية؟.
وأوضحت الدراسة أن ما يُعرف بـ«تأثير الحقيقة الوهمية»، القائم على التكرار المستمر للمعلومات المضللة، يؤدي إلى تقبّل الأكاذيب بوصفها حقائق راسخة لدى الرأي العام. وميّزت الباحثة بين المعلومات الخاطئة التي قد تُنشر دون قصد، و«التضليل» الذي يُنتج عمداً بهدف بث الخوف والشك وتجريد جماعات كاملة من إنسانيتها.
وربطت الدراسة بين الخطاب السياسي والإعلامي من جهة، وتصاعد العنف ضد المسلمين من جهة أخرى، مشيرة إلى أن تصوير المسلمين كتهديد دائم وربطهم آلياً بالعنف يشكّل نمطاً من شيطنة المجتمعات، ويمهّد لتبرير الاعتداءات بحقهم.
كما حذّرت من توظيف سياسي للتضليل، عبر تبنّي روايات تساوي زوراً بين التضامن مع قضايا عادلة ودعم الإرهـ،ـاب، الأمر الذي يخلق ما وصفته الدراسة بـ«الهلع الأخلاقي» الذي يُستخدم لتبرير القمع. واستشهدت بحوادث مأساوية وقعت في أميركا الشمالية، ربطت بين الجرائم المرتكبة وتشبع الجناة بسرديات إعلامية كاذبة غذّت مشاعر الخوف والكراهية.
وانتقدت الدراسة تداول مزاعم غير مؤكدة على لسان مسؤولين ووسائل إعلام دولية، مثل قصص ثبت عدم صحتها لاحقاً، معتبرة أن تكرارها يسهم في تأجيج العنصرية ومنح غطاء أخلاقي للعنف الجماعي.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن «الحقيقة هي أولى ضحايا الحرب»، مشددة على أن التضليل بات السلاح الأول في النزاعات المعاصرة، وداعية الجمهور إلى التمحيص النقدي وعدم استهلاك الروايات الإعلامية دون وعي، لما لذلك من آثار كارثية على السلم المجتمعي والتعايش الإنساني.




