أخبارالعالم

ربّ ضارّة نافعة: خطاب عنصري يُطلق موجة تضامن مع مسجد في فرنسا

ربّ ضارّة نافعة: خطاب عنصري يُطلق موجة تضامن مع مسجد في فرنسا

في مفارقة لافتة، تحوّل خطاب عنصري استهدف مشروع مسجد أيوب سلطان قيد الإنشاء في مدينة ستراسبورغ شرقي فرنسا إلى حافزٍ واسع للتضامن المجتمعي، بعدما جُمعت تبرعات قاربت 50 ألف يورو خلال أسبوعين لدعم استكمال المشروع.
وجاءت موجة الدعم عقب نشر سياسية من اليمين المتطرف، ماريون ماريشال، مقطعاً مصوراً أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2025 عبر منصة X، ظهرت فيه أمام موقع المسجد، متهمة الجهة المشرفة عليه بالترويج لفهمٍ للإسلام معادٍ لقيم فرنسا وأوروبا. وسرعان ما قوبل المقطع برفض واسع، واعتبره كثيرون مثالاً على الإسلاموفوبيا والخطاب الإقصائي.
وأوضح القائمون على المشروع أن ردّ الفعل المجتمعي جاء عملياً عبر التبرعات، لا سيما من داخل فرنسا ودول أوروبية أخرى، في رسالة مفادها أن خطاب الكراهية لا يحظى بالإجماع. كما أشاروا إلى أن قائمة المتبرعين ضمّت مسلمين وغير مسلمين على حدّ سواء.
ومن أبرز مظاهر التضامن، تبرّع كاهن كنيسة بمبلغ رمزي دعماً لإنشاء المسجد، في خطوة قال إنها تعبّر عن قيم التعايش والاحترام المتبادل. كذلك حظي المشروع بدعم محلي، عُدّ مؤشراً على رغبة المدينة في ترسيخ الانفتاح والحوار بين الأديان.
ويقع المشروع في إقليم الألزاس الحدودي مع ألمانيا، وهو منطقة ذات ثقل سياحي وثقافي، ويرى المشرفون أن وجود مسجد كبير فيها يعكس الحضور الطبيعي للمسلمين في المجتمع الأوروبي. وقد صُمّم المسجد بطابع عثماني ليستوعب نحو 5 آلاف مصلٍ، مع مئذنتين بارتفاع 44 متراً وقبة رئيسية تحيط بها 27 قبة صغيرة، ومن المتوقع افتتاحه جزئياً خلال العام الجاري.
وبينما لا تزال أعمال البناء تواجه تحديات لوجستية ومالية، يؤكد الداعمون أن موجة التضامن الأخيرة أسهمت في تجاوز بعض العقبات، وحوّلت لحظة الاستهداف إلى فرصة لإبراز قيم العيش المشترك والانفتاح، عبر فعلٍ مجتمعي ملموس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى