أخبارالعالم الاسلامي

صحيفة تركية: «الصحيفة السجادية انتفاضة علمية» في مواجهة القمع الأموي

صحيفة تركية: «الصحيفة السجادية انتفاضة علمية» في مواجهة القمع الأموي

نشرت صحيفة YENI MESAJ التركية مقالًا فكريًا تناول مكانة الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) وتراثه الروحي والعلمي، تحت عنوان: «الصحيفة السجادية انتفاضة علمية»، مؤكدة أن الصحيفة السجادية تمثل مشروعًا معرفيًا متكاملًا صيغ بلغة الدعاء في مرحلة تاريخية شديدة القمع.
وأوضح المقال أن الصحيفة السجادية ليست مجرد مجموعة أدعية، بل «تجميع علمي» عبّر من خلاله الإمام عن أفكاره ورؤيته للإمامة والدين، في وقت لم تكن فيه الظروف السياسية تسمح بالمواجهة العلنية على غرار ما جرى في كربلاء. واعتبرت الصحيفة أن هذا الأسلوب السري كان ضرورة لحفظ علم الإمامة ونقله، إذ لو تحرك الإمام علنًا لكان ذلك سببًا في ضياع هذا الإرث المعرفي.
وأشار المقال إلى أن الإمام زين العابدين، الذي عُرف بسمو عبادته وأخلاقه وعمله الصادق، استخدم الدعاء أداةً لتربية الأمة وتوجيهها بما يتلاءم مع واقع عصره، حتى تحولت «الصحيفة السجادية» إلى وسيلة غير مباشرة لطرح حلول سياسية واجتماعية لم يكن من الممكن الإعلان عنها صراحة في ظل الحكم الأموي القمعي. وأضاف أن هذه الأدعية أسهمت في تعليم الناس دينهم، وفي بناء وعي اجتماعي يحفظ القيم الإسلامية.
وبيّنت الصحيفة أن البعد السياسي حاضر في الصحيفة السجادية إلى جانب هدفها الرئيس في ترسيخ العبودية لله، موضحة أن الإمام أولى اهتمامًا خاصًا بمنع الانحراف الديني بعد كربلاء، وتعامل بحذر مع واقع الأمة، فاختار تربية من يفهم رسالته ويحميها، مستفيدًا من دروس المرحلة السابقة.
ولفت المقال إلى أن الإمام لجأ إلى الدعاء كأداة تحذير وإرشاد، في زمن بلغت فيه القيم الأخلاقية مستوى خطيرًا من التدهور، فكان الرجوع إلى الله هو السبيل لإحياء الإيمان. واعتبرت الصحيفة أن هذه المرحلة تتطلب فهمًا عميقًا للصحيفة السجادية بوصفها خطابًا إصلاحيًا متكاملًا.
وختمت الصحيفة مقالها بالتأكيد على أن أدعية الصحيفة السجادية تعلّم الإنسان كيفية التوجه إلى الله بمحبة وخشوع، وعدم اليأس من رحمته، حيث تتجلى العلاقة بين العبد وربه في لغة المحبة، كما في مناجاة الإمام التي تجمع بين الخوف والرجاء، وتقدّم نموذجًا روحيًا وأخلاقيًا متكاملًا يصلح لكل زمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى