بعد 1000 يوم من الحرب… السودان يرزح تحت مأساة إنسانية متفاقمة

بعد 1000 يوم من الحرب… السودان يرزح تحت مأساة إنسانية متفاقمة
دخل النزاع في السودان يومه الألف منذ اندلاعه في 15 نيسان/أبريل 2023، وسط استمرار القتال واتساع رقعة الدمار، من دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى حل يوقف معاناة المدنيين أو يحد من الانتهاكات المتواصلة بحقهم.
وخلال هذه الفترة، تكبّد السودانيون أثمانًا باهظة تمثلت في القتل والنزوح الجماعي والجوع وانهيار شبه كامل لمقومات الحياة الأساسية، ما جعل الأزمة واحدة من أخطر الكوارث الإنسانية في تاريخ البلاد الحديث. وتحولت الحرب إلى واقع يومي يطغى على تفاصيل الحياة، في ظل غياب مسار سياسي فعّال يضع حماية الإنسان في صدارة الأولويات.
وتشير تقارير إنسانية إلى أن النساء كنّ من أكثر الفئات تضررًا، إذ واجهن النزوح والتشريد، وانعدام الأمن الغذائي، ونقص الرعاية الصحية، إلى جانب تحمّل أعباء إعالة الأسر في ظل انهيار الخدمات. وفي مناطق النزاع، عانت النساء من شح الغذاء والمياه وغياب الرعاية الطبية، بينما واجهت أخريات أوضاعًا قاسية في دول اللجوء، حيث اضطرت عائلات لعبور طرق خطرة بحثًا عن الأمان، مع تسجيل وفيات خلال محاولات الفرار.
كما طالت تداعيات الحرب الأطفال بشكل مباشر، مع انتشار سوء التغذية داخل البلاد وفي مناطق النزوح واللجوء، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية التي تتفاقم مع استمرار القتال وتراجع المساعدات.
ويرى مراقبون أن استمرار النزاع لا يؤدي إلا إلى تعميق فجوة المعاناة، وزيادة الأعباء على الفئات الأكثر هشاشة، مؤكدين أن أي حديث جاد عن مستقبل السودان يجب أن ينطلق من أولوية وقف القتال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإطلاق مراجعة شاملة للمسار السياسي بما يمنع تكرار المأساة.
وبعد ألف يوم من الحرب، تتزايد الدعوات إلى سلام عادل ومستدام، يضع المتضررين في قلب عملية صنع القرار، ويستند إلى ذاكرة وطنية تتعلم من الماضي من أجل بناء مستقبل يقوم على الأمان والكرامة، بعيدًا عن دوامة العنف المستمرة.




