
تطهير صامت بحق المسلمين في الهند.. تزايد عمليات التغيير الديمغرافي والتهجير القسري
تشهد عدة مناطق في الهند تصاعدًا لافتًا في حوادث يُنظر إليها على أنها محاولات تغيير ديمغرافي وتهجير قسري يستهدف المسلمين وأقليات أخرى، لا سيما في ولايات مثل أوتار براديش وكشمير، وسط تحذيرات من تأثير ذلك على التعايش المجتمعي والاستقرار طويل الأمد.
وتشير تقارير محلية وحقوقية إلى استخدام أدوات متعددة في هذه الممارسات، من بينها التهديد المباشر، والمنشورات المجهولة، والضغط الاقتصادي، والملاحقات القانونية والإدارية، في سياق يرى مراقبون أنه يهدف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي التاريخي وفرض واقع ديمغرافي جديد بالقوة.
وفي إحدى القرى التابعة لمنطقة سيكندر آباد في أوتار براديش، سادت حالة من القلق مطلع العام الجاري بعد توزيع منشور تهديدي استهدف عائلات مسلمة بشكل مباشر، وطالبها بمغادرة منازلها خلال مهلة قصيرة. ورغم عدم تنفيذ أي اعتداء فعلي، أفاد سكان بأن حياتهم اليومية تأثرت بشكل كبير، وتحولت القرية الهادئة إلى حالة من الترقب والحذر المستمر.
وتضم القرية عددًا محدودًا من العائلات المسلمة التي تعيش منذ أجيال إلى جانب جيران من الطائفة الهندوسية، في علاقة اتسمت تاريخيًا بالتعايش السلمي. غير أن التهديد الأخير أحدث اضطرابًا واضحًا في الروتين اليومي، حيث بات الخوف عنصرًا دائمًا في حياة السكان، مع لجوء بعض العائلات إلى إجراءات ذاتية للحراسة الليلية.
وعلى الرغم من تسجيل بلاغات رسمية لدى الشرطة، يقول السكان إنهم لم يتلقوا معلومات واضحة حول نتائج التحقيق حتى الآن، معتبرين أن الإجراءات المتخذة غير كافية لطمأنتهم أو منع تكرار التهديدات. في المقابل، تؤكد السلطات المحلية أنها تتعامل مع الحادثة وتسيّر دوريات أمنية في المنطقة.
ويرى متابعون أن هذه الواقعة لا تُعد معزولة، بل تندرج ضمن نمط أوسع من التهديدات والمنشورات المجهولة والدعوات للمقاطعة التي تستهدف المسلمين في أجزاء مختلفة من أوتار براديش خلال الأشهر الماضية. كما سُجلت حوادث عنف وخطاب كراهية ضد أقليات دينية في مناطق أخرى، ما يعكس تصاعد التوتر الطائفي في بعض الولايات.
ويحذر محللون من أن استمرار الصمت الرسمي أو بطء الاستجابة قد يشجع على تكرار هذه الممارسات وتحويلها إلى سياسة غير معلنة، مؤكدين أن الأثر لا يقتصر على الخوف المباشر، بل يمتد إلى اضطراب الحياة اليومية، وتآكل الثقة بين مكونات المجتمع، والشعور الدائم بعدم الأمان.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات إلى تحرك سريع وفعّال من السلطات الهندية لضمان حماية جميع المواطنين، وتطبيق القانون دون تمييز، والحفاظ على النسيج الاجتماعي المتنوع، قبل أن تتحول التهديدات إلى أعمال عنف فعلية يصعب احتواؤها.




