
أَكّد مكتب المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، من خلال وثيقة مكتوبة بخطّ يده سماحته، على أهمّية وضرورة تكريم مقام والدة مولانا صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، السيّدة نرجس (سلام الله عليها) وتخصيص يومٍ ليكون ذكرى سنويّة لتكريمها. وقد اعتبر سماحته أنّ هذا التكريم هو في حقيقته تجليلٌ لابنها المكرّم وآبائه العظام (عليهم السلام)، وعدَّه من الشعائر الإلهيّة ومظاهر التقوى.
وجاء في هذه الوثيقة:
«والتجليل من الوالدة الجليلة والكريمة لسيّدنا ومولانا بقيّة الله (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، تجليلٌ لابنها ولآبائه (عليهم السلام) فهو “من الشعائر” وهذا من مصاديق “التقوى”».
كما دعا سماحته المؤمنين إلى إقامة مجالس العزاء إحياءً لمقام والدة الإمام الحجّة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ، قائلاً: «وفّق الله (عزّ وجلَّ) القائمين بذلك وزاد في توفيقاتهم في المزيد من أَمثال ذلك، وتقبَّل منهم وأَشركنا معهم في الدنيا والآخرة».
وبالنظر إلى أَنَّ المصادر التاريخيّة لم تحدّد تاريخاً دقيقاً لوفاة السيّدة نرجس (سلام الله عليها)، فقد اختلفت الروايات في ذلك؛ فبعض الباحثين ـ اعتماداً على ما ذكره الشيخ الصدوق (رحمه الله) في كمال الدين ـ يرون أَنَّ وفاتها كانت بعد شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، فيما ذهب آخرون ـ وفق رواية الخيزراني ـ إلى أَنّها توفّيت قبل شهادة الإمام العسكري (عليه السلام).
وبناءً على ذلك، فقد ارتأى جمعٌ من الفقهاء والفضلاء وأَصحاب الهيئات الدينيَّة أَن يكون يوم السَّابع من شهر ربيع الأَوَّل يوماً لإحياء ذكرى تلك السيَّدة المكرَّمة.
كما أَعلنت العلاقات العامّة في مجموعة الإمام الحسين (عليه السلام) الإعلاميَّة أَنَّ يوم السابع من شهر ربيع الأَوَّل ـ أَي قبل يومٍ واحد من شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ـ قد سُجِّل في تقويم المجموعة الإعلامية يوماً لتكريم السيّدة نرجس (سلام الله عليها)، وقد أُعدّت برامج متنوّعة بمختلف اللغات للتعريف بمقامها الرفيع. كما دعت عموم المؤمنين والمشاهدين إلى إحياء هذا اليوم بالمجالس والندوات، وتعريف هذه السيّدة الجليلة باعتبارها “الأُمّ النموذج” في التاريخ، وقدوةً صالحة لبناتنا ونسائنا.
إنَّ السيّدة نرجس سلام الله عليها لم تكن مجرَّد سيّدة مسيحيّة طاهرة من نسل شمعون وصيّ السيّد المسيح (عليه السلام)، بل بلغت بفضل هداية أَهل البيت (عليهم السلام) أسمى مراتب الإيمان والمعرفة والروحانيّة. لقد كانت مثالاً للتسليم لأَوامر الله، والولاء لوليّه، والصبر والثبات في مواجهة الشدائد.
وقد امتازت هذه السيّدة العظيمة بفضائل أَخلاقيّة وعلميّة وروحيّة جعلتها تحتلُّ مكانةً فريدة في تاريخ الإمامة؛ إذ نالت بفضل تقواها وطهارتها شرف الزواج من الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، والاصطفاء الإلهي لتكون والدة الإمام المهدي الموعود (عجل الله تعالى فرجه الشريف)؛ وهو مقام يكشف عن عظمتها الروحيَّة والإلهيَّة.
وفي أدناه نص ما خطّه سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله) بيده الشريفة بخصوص تجليل مقام سيّدتنا نرجس (سلام الله عليها):
«بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله عزَّ وجلَّ: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}.
شعائر أَهل البيت محمّد وآله الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين) كلُّها من شعائر الله، وكلُّ ما كان يدلُّ على تعظيم محمَّد وآل محمَّد (صلوات الله عليهم أجمعين) يعتبر من (الشعائر). والتجليل من الوالدة الجليلة والكريمة لسيّدنا ومولانا بقيّة الله (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، تجليل لابنها ولآبائه عليهم السلام فهو (من الشعائر) وهذا من مصاديق (التقوى) ولا يلزم في المصاديق أن تكون موجودة في زمن المعصومين (عليهم السلام)، فإنَّها من القضايا الحقيقية التي كلَّما تحقَّق الموضوع تحكَّم الحكم وهو (من تقوى القلوب).
وفّق الله (عزَّ وجلَّ) القائمين بذلك وزاد في توفيقاتهم في المزيد من أَمثال ذلك، وتقبَّل منهم وأَشركنا معهم في الدنيا والآخرة».
قم المقدَّسة
10 رجب المرجَّب ميلاد سيِّدنا ومولانا جواد الأَئمَّة عليهم السَّلام جميعاً
صادق الشيرازي