
تحولت قضية توقيف أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، إلى نقطة توتر سياسية واجتماعية حادة في تركيا، بعد أن جرى اعتقاله في 23 مارس/آذار الماضي بتهم فساد. فقد فتح هذا التوقيف الباب لموجة من الاحتجاجات والمظاهرات الحاشدة التي قادتها المعارضة، أبرزها تجمعات في إسطنبول ومهرجان في ساحة “مالتيبه” بمشاركة قيادات معارضة، بالإضافة إلى دعوات للمقاطعة الاقتصادية تحت شعار “يوم بلا تسوّق”.
ردت الحكومة التركية بتأكيد تمسكها بالمسار القانوني، مشيرة إلى أن توقيف إمام أوغلو جاء في إطار التحقيقات القضائية المتعلقة بشبهات فساد، مبدية استعدادها للمضي قدماً في هذا المسار دون الخضوع لأي ضغوط.
وبينما يستمر الاحتجاج الشعبي، خاصة من قبل حزب الشعب الجمهوري، الذي يطالب بانتخابات رئاسية مبكرة، تواصل الحكومة اتخاذ إجراءات صارمة ضد الحملة الاقتصادية للمقاطعة، التي لاقت رفضاً من المسؤولين الحكوميين الذين وصفوها بمحاولة شل الاقتصاد الوطني. ومع نشر البيانات التي أظهرت فشل الحملة في تحقيق تأثير ملموس على الإنفاق، أكدت وزارة التجارة أن المعاملات المالية عبر البطاقات المصرفية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الانتقادات المتبادلة بين الحكومة والمعارضة، ينتظر الشارع التركي ما ستسفر عنه الجلسة القضائية المقبلة في 11 أبريل/نيسان الجاري. ويترقب الجميع ما إذا كانت ستسهم في إعادة تشكيل المشهد السياسي في تركيا، في وقت يرى فيه حزب الشعب الجمهوري أن القضية قد تحولت إلى اختبار حقيقي لمستقبل الديمقراطية في البلاد.
وبينما تسعى المعارضة إلى التصعيد السياسي والشعبي، تؤكد الحكومة تمسكها بثباتها في الدفاع عن المسار القانوني ورفض الضغط الشعبي.