الخامس من شوال.. ذكرى وصول مسلم بن عقيل (عليه السلام) إلى الكوفة

يوافق الخامس من شهر شوال المكرّم ذكرى وصول سفير الإمام الحسين (عليه السلام)، مسلم بن عقيل (عليه السلام)، إلى مدينة الكوفة، تنفيذًا لوصية الإمام الحسين (عليه السلام) بإيصال كتابه إلى شيعته هناك، داعيًا إياهم إلى نصرته واللحاق به في معركته ضد الباطل.
وصل مسلم (عليه السلام) إلى الكوفة، ونزل عند أوثق أهلها، والراجح أنه كان في دار الشهيد مسلم بن عوسجة أو دار المختار الثقفي، حيث توافدت إليه جموع الشيعة، فقرأ عليهم كتاب الإمام الحسين (عليه السلام)، فبكوا تأثرًا بكلماته، فما كان منه إلا أن خاطبهم قائلاً: “قوموا مع ابن عمي وبايعوه وانصروه ولا تخذلوه”.
وتتابعت البيعة لمسلم (عليه السلام) حتى بلغ عدد المبايعين ثمانية عشر ألفًا، أقسموا أن يقاتلوا إلى جانبه حتى الموت. عندها، أيقن مسلم (عليه السلام) بنجاح الدعوة واستجابة أهل الكوفة لنصرة الإمام الحسين (عليه السلام)، فكتب إليه يستحثُّه على القدوم إليهم، مؤكدًا أن الكوفة بأسرها قد بايعته، وأن أهلها متلهفون لرؤية حفيد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
حمل الرسالة إلى مكة جماعةٌ من أهل الكوفة، يقودهم البطل العظيم عابس الشاكري، وسلموها إلى الإمام الحسين (عليه السلام)، الذي بدأ التحضير للسفر نحو الكوفة، متجاوبًا مع الحفاوة التي أظهرها أهلها لمسلم (عليه السلام).
لكن الأحداث سرعان ما تغيّرت، إذ استطاع الحزب الأموي، بقيادة عبيد الله بن زياد، السيطرة على المدينة، فواجه مسلم (عليه السلام) الخذلان بعد أن تنكر له أهل الكوفة وخافوا بطش السلطة. أصبح وحيدًا، متنقلاً بين البيوت، حتى لجأ إلى بيت هانئ بن عروة، ثم إلى السيدة الجليلة طوعة، قبل أن يُعتقل ويُقتل ظلمًا في قصر الإمارة، ليكون أول شهداء النهضة الحسينية، وفارسًا تقدم الركب إلى الشهادة، ليُدفن حيث مسجد الكوفة المعظم، الذي شهد آخر لحظاته المباركة.
سلامٌ على مسلم بن عقيل، السفير المظلوم، والمجاهد الصادق، الذي بقي شامخًا في طريق الوفاء، حتى آخر رمقٍ من حياته.