أخبارسوريا

شهادات مروعة عن أحداث الساحل توثقها المنظمات الحقوقية وسط تحقيقات مستمرة

وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، شهادات صادمة عن الفظائع التي ارتُكبت في منطقة الساحل السوري، مطلع شهر آذار/مارس، مشيراً إلى مقتل ما لا يقل عن 1700 مدني، غالبيتهم من الأقلية العلوية، بين يومي 7 و8 من الشهر ذاته.
وتضمنت الشهادات التي نشرها المرصد تفاصيل مروعة، من بينها رواية والد أحد الضحايا الذي قال إن ابنه قُتل قبل أن يُنتزع قلبه، فيما تحدثت عائلة أخرى عن تصفية أربعة أطفال وسيدتين في بلدة الرصافة. كما أظهرت مقاطع فيديو انتشرت على الإنترنت عمليات إعدام جماعية لمواطنين بملابس مدنية، أُطلق عليهم الرصاص من مسافة قريبة، وسط توجيه الشتائم وضربهم قبل قتلهم.
واتهم المرصد السوري القوات العسكرية التابعة للسلطة في دمشق، بالإضافة إلى مجموعات مسلحة موالية لها، بالوقوف وراء عمليات القتل والانتهاكات التي وقعت في المنطقة، في حين أعلنت السلطات السورية عن تشكيل لجنة تحقيق “للكشف عن الملابسات وتحديد المسؤولين عن الجرائم المرتكبة”، مؤكدة توقيف سبعة أشخاص حتى الآن وإحالتهم إلى القضاء العسكري.
ولم تتوقف الاعتداءات عند أحداث الساحل، إذ أفاد المرصد السوري بمقتل 12 مدنياً آخرين، غالبيتهم من الطائفة العلوية، يوم الاثنين الماضي في منطقتي حمص وطرطوس، على يد مسلحين رددوا “شعارات طائفية”، في مؤشر خطير على استمرار العنف الطائفي في البلاد.
ومن بين الضحايا الذين أثارت قصتهم تعاطفاً واسعاً، الطفل إبراهيم شاهين، البالغ من العمر 13 عاماً، والذي قُتل في قرية حرف بنمرة بريف طرطوس، وانتشرت صور جثته وهو يربط بنطاله بقطعة قماش سوداء، وسط تعليقات مؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي أشارت إلى أنه لم يكن يملك حتى ثمن حزام. واعتبر المرصد أن إبراهيم “تحول إلى أيقونة”، في تعبير عن موجة الغضب والتضامن مع ضحايا العنف الطائفي.
من جهتها، أعلنت لجنة التحقيق التي شكّلتها السلطات السورية عن استمرار عملها في جمع الإفادات والتدقيق في الأدلة، مؤكدة تسجيل أكثر من 95 شهادة وتلقي 30 بلاغاً صوتياً ومكتوباً حتى الآن.
وقال المتحدث باسم اللجنة، ياسر الفرحان، في مؤتمر صحافي بدمشق، إن اللجنة بدأت تحقيقاتها الميدانية في 14 آذار/مارس، حيث التقى أعضاؤها مسؤولين أمنيين وأفراداً من عائلات الضحايا في اللاذقية، كما فحصوا عشرات المقاطع المصورة المتداولة. وأوضح الفرحان أن اللجنة تعمل بالتنسيق مع جهات دولية، من بينها لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان.
ورغم إعلان اللجنة عن خططها لزيارة مناطق أخرى، مثل طرطوس وبانياس وحماة وإدلب، أكد المتحدث أن “الإفصاح عن التفاصيل لا يزال مبكراً”، مشيراً إلى وجود متورطين في جرائم ضد الإنسانية لا يزالون طلقاء، مما يشكل خطراً على فرق التحقيق.
ومع استمرار توثيق الفظائع، وتواصل عمليات الاعتقال والاستهداف الطائفي، يزداد الضغط على السلطات السورية للكشف عن ملابسات هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها، وسط دعوات دولية لضمان إجراء تحقيقات شفافة ومستقلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى