
تتصاعد المخاوف الدولية بشأن أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا، مع تزايد وتيرة الاعتقالات التي طالت قضاة ومرشحين للانتخابات البلدية ونشطاء في مختلف أنحاء البلاد، ما أثار انتقادات واسعة من الأمم المتحدة ودول غربية.
وخلال لقاء مع المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، أعرب عدد من السفراء عن قلقهم إزاء ما وصفوه بـ”القيود المفروضة على الحيز المدني”، إضافة إلى “الحملة الأخيرة ضد المهاجرين”، في إشارة إلى الإجراءات التي اتخذتها السلطات الليبية ضد اللاجئين وطالبي اللجوء.
وفي هذا السياق، شددت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على أن بعض الأطراف تستغل سلطات الاحتجاز لاستهداف الأفراد بناءً على انتماءاتهم السياسية، محذرة من استمرار هذه الممارسات التي تعمّق الانقسامات في البلاد. ويرى حقوقيون ليبيون أن الانتهاكات المتراكمة منذ أكثر من عقد لم يتم التعامل معها بسبب الانقسام السياسي وغياب سلطة مركزية قادرة على فرض القانون ومحاسبة المسؤولين.
وحذر ناشطون مدنيون من أن المسؤولين عن حملات الاعتقال والإخفاء القسري قد يواجهون ملاحقات دولية، مؤكدين أن “من يقف وراء هذه الجرائم لن يفلت من العقاب، وسيواجه قيوداً دولية تمنعه حتى من السفر خارج البلاد”.
وفي المقابل، رفضت وزيرة العدل في حكومة “الوحدة الوطنية الموقتة”، حليمة إبراهيم، ما جاء في تقرير مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مؤكدة أن “ليبيا تحتفظ بحق الرد، ولن تقبل بأي تدخل يمس بسيادتها الوطنية”.
وتشهد ليبيا حالة من الانقسام السياسي منذ عام 2011، حيث تتنازع على الحكم سلطتان: حكومة في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى في بنغازي يرأسها أسامة حماد، وتحظى بدعم البرلمان وقوات “القيادة العامة” بقيادة المشير خليفة حفتر. وفي ظل هذا الانقسام، تتواصل الاعتقالات والانتهاكات وسط غياب أفق لحل سياسي شامل يعيد الاستقرار إلى البلاد.