
قدمت الحكومة الهندية مشروع قانون جديدًا إلى البرلمان يقترح إصلاحات جذرية في إدارة الأراضي والعقارات الوقفية المخصصة للأغراض الإسلامية، وهي خطوة أثارت مخاوف من تصاعد التوترات مع الأقلية المسلمة في البلاد.
ويتضمن مشروع قانون الوقف (المعدّل)، الذي قدمته حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، تعديلات تسمح بإدراج أعضاء غير مسلمين في مجلس الأوقاف المركزي ومجالس الأوقاف المحلية، كما يمنح الحكومة صلاحيات أكبر في تحديد ملكية الممتلكات الوقفية المتنازع عليها.
وأثار القانون انتقادات حادة من نواب المعارضة والجماعات الإسلامية، الذين اعتبروه محاولة للسيطرة على ممتلكات المسلمين وإضعاف حقوقهم الدستورية في الملكية. وعلق كمال فاروقي، عضو مجلس قانون الأحوال الشخصية للمسلمين في عموم الهند، متسائلًا: “هل من المقبول تخصيص مناصب في مجلس الأوقاف لغير المسلمين؟ وهل يعني ذلك أن المسلمين سيحصلون على مواقع مماثلة في مجالس المعابد الهندوسية؟”، وأضاف أن “حكومة مودي تريد الاستيلاء على بنك الأراضي الإسلامي، وليس لها الحق في تقويض مؤسساتنا.”
من جهته، أكد كيرين ريجيجو، وزير شؤون الأقليات، أن مشروع القانون يهدف إلى محاربة الفساد وسوء الإدارة داخل مجالس الأوقاف، التي يسيطر عليها، وفق قوله، “بعض العائلات المسلمة والنخب التقليدية”. وأضاف أن “مشروع القانون يجب أن يُنظر إليه باعتباره إصلاحًا مؤيدًا للمسلمين، وليس استهدافًا لهم.”
وكان من المقرر أن يُطرح مشروع القانون للتصويت في مجلس النواب (لوك سبها) أمس الأربعاء، حيث تتجه الأنظار إلى مواقف التحالف الحاكم وأحزاب المعارضة التي تعهدت بمعارضة التعديلات.
ويأتي هذا الجدل وسط اتهامات متكررة لحزب مودي الحاكم والجماعات الهندوسية المتشددة بتبني سياسات تمييزية ضد المسلمين، بما في ذلك هدم ممتلكاتهم وممارسة الضغوط عليهم منذ تولي الحزب السلطة عام 2014. وترى الجماعات الإسلامية أن مشروع القانون ليس سوى خطوة أخرى نحو تهميش المسلمين.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن هناك أكثر من 25 مجلس وقف في الهند تدير ما يقرب من 851,535 عقارًا و900 ألف فدان من الأراضي، ما يجعلها من بين أكبر ثلاثة ملاك للأراضي في البلاد. وكانت لجنة ساشار، التي أعدت تقريرًا حكوميًا في عام 2006، قد أوصت بإصلاح شامل للأوقاف لضمان عوائد أعلى للمجتمع المسلم، إلا أن الجدل لا يزال مستمرًا حول الطريقة التي تُدار بها هذه الممتلكات.
وتلفت توقعات مركز بيو للأبحاث إلى أن الهند ستكون موطنًا لأكبر عدد من المسلمين في العالم بحلول عام 2050. ومع ذلك، يواجه المسلمون في الهند تحديات كبيرة، حيث يتخلفون عن المعدل الوطني في مؤشرات التعليم والتوظيف والتمثيل السياسي.
ومع استمرار التوترات السياسية والطائفية في الهند، يرى مراقبون أن إقرار القانون قد يؤدي إلى تصعيد الاحتجاجات والانقسامات المجتمعية، ما يضيف فصلًا جديدًا من التحديات في علاقة الحكومة الهندية مع الأقلية المسلمة.