أخبارأفغانستان

طالـ،ـبان تمنع صلاة عيد الفطر لدى الشيعة الأفغان وسط تصاعد التوترات الطائفية

شهدت مدن كابول، مزار الشريف، وهرات توترات متزايدة خلال عيد الفطر، حيث منعت حركة طالـ،ـبان الشيعة الأفغان من إقامة صلاة العيد في بعض المساجد، وأجبرتهم على الإفطار تحت التهديد، في تصعيد يعكس خلافًا طويلاً حول تحديد موعد عيد الفطر بين السنة والشيعة في أفغانستان.
وأعلنت طالـ،ـبان يوم الأحد، 10 أبريل/نيسان، عيد الفطر، حيث ألقى زعماء الحركة خطبًا في المساجد في المدن الكبرى مثل قندهار، كابول، ومزار الشريف. إلا أن الشيعة الأفغان صاموا يوم الأحد وأقاموا صلاة العيد يوم الإثنين، مستندين إلى قرارات المرجعيات الدينية الشيعية في العراق وإيران.
وشكل تحديد بداية ونهاية شهر رمضان وأيام العيد موضع نزاع دائم في أفغانستان، إلا أن الحكومات السابقة لم تتدخل في ممارسات الشيعة الدينية. وكانت الحكومات الأفغانية السابقة تتبع قرارات المحكمة الشرعية العليا في السعودية، بينما يعتمد الشيعة على رؤية الهلال وفق مراجعهم الدينية، مما يؤدي إلى فارق يوم واحد في تحديد الأعياد.
وفي صباح الاثنين 1 أبريل/نيسان، أفادت مصادر محلية في مزار الشريف وهرات وكابول أن قادة طالـ،ـبان اقتحموا عدة مساجد، ومنعوا الأئمة من إقامة صلاة عيد الفطر لدى الشيعة، معتبرين أن العيد قد أُعلن رسميًا يوم الأحد ولا يجوز الاحتفال به في يوم آخر.
وفي منطقة ماليستان بولاية غزنة، أكدت تقارير صحفية أن عناصر طالـ،ـبان أجبروا بعض الشيعة على الإفطار بالقوة، ومنعوهم من الصيام يوم الأحد. كما اقتحمت قوات الحركة مسجد الإمام محمد تقي في مزار الشريف، وطردت الإمام والمصلين وحذرتهم من عقوبات صارمة إذا أقاموا الصلاة يوم الاثنين.
ورغم الضغوط، أقيمت صلاة عيد الفطر في بعض المساجد الشيعية الكبرى في كابول، مثل مسجد الزهراء، ومقام السخي، ومسجد شنداوال، بحضور رجال دين بارزين كآية الله السيد محسن حجة، وكاظم حجة، وآية الله صالحي مدرس، لكن بعدد محدود من المصلين مقارنة بالسنوات السابقة.
وخلال خطبة العيد في مسجد الزهراء غربي كابول، قال آية الله صالحي مدرس، رئيس مجلس علماء الشيعة الأفغان:
“لا ينبغي لنا أن نواجه عقبات في احتفالاتنا وطقوسنا الدينية خلال شهري محرم ورمضان، وليس من حق أحد أن يمنعنا من أداء شعائرنا الدينية.” كما دعا طالـ،ـبان إلى الاعتراف بالدين الشيعي داخل النظام، مشيرًا إلى أن الشيعة لا يزالون يتعرضون لهجمات مميتة رغم استقرار الوضع الأمني نسبيًا في البلاد.
بعد استيلاء طالـ،ـبان على السلطة في 2021، شكلت الحركة لجنة لرؤية الهلال، وقررت إعلان مواعيد الأعياد الإسلامية بشكل مستقل. ففي عام 2022، أعلنت طالـ،ـبان عيد الفطر قبل السعودية بيوم واحد، بينما في عام 2024، احتفلت بيوم عرفة وعيد الأضحى بعد السعودية بيوم واحد، مما أدى إلى انقسامات حتى داخل المجتمع السني في أفغانستان.
ورغم أن طالـ،ـبان تتبع الفقه الحنفي، إلا أن بعض أتباع المذهب الحنفي لم يلتزموا بقراراتها بشأن تحديد الأعياد. وخلال الأعوام الأربعة الماضية، ظهرت خلافات متكررة بين طالـ،ـبان وأتباعها السنة حول توقيت المناسبات الدينية، حيث رفض البعض اعتماد مواعيد الأعياد التي تعلنها الحركة.
تمثل هذه الأحداث تصعيدًا جديدًا في معاملة طالـ،ـبان للأقلية الشيعية، التي تشكل نحو 15% من سكان أفغانستان، وتتركز في باميان، دايكوندي، غور، هرات، بلخ، غزنة، سار بول، وكابول، بالإضافة إلى وجودها في مدن ذات أغلبية بشتونية مثل قندهار، هلمند، ونيمروز.
ويخشى الشيعة الأفغان من استمرار القيود المفروضة على مناسباتهم الدينية، بما في ذلك شهر محرم، وسط تجاهل طالـ،ـبان لمطالبهم بالاعتراف بخصوصيتهم الدينية، ما ينذر بمزيد من التوترات في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى