
يحتفل العالم في 20 فبراير من كل عام بـ اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وهي مناسبة للتأمل في قيم العدل والمساواة ومناهضة التمييز، في ظل تحديات متزايدة وفجوات اجتماعية واقتصادية تتسع يومًا بعد يوم. وفي هذا السياق، يؤكد الإسلام على العدل باعتباره ركيزة أساسية لبناء مجتمع مستقر ومتوازن.
وبهذه المناسبة، نشر مركز “إمام IMAM” الإسلامي، أحد أبرز المؤسسات الشيعية في الولايات المتحدة، مقالًا افتتاحيًا ترجمته وكالة أخبار الشيعة، تناول فيه مفهوم العدالة في الإسلام، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم يضع العدل في صلب الرسالة الإلهية، حيث يقول الله تعالى: {ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} (الحديد: 25).
ويؤكد المقال أن الإسلام لا يربط العدالة بالأحكام القانونية فقط، بل يراها مسؤولية فردية واجتماعية يجب تحقيقها في جميع مجالات الحياة. كما يأمر الله تعالى المؤمنين بأن يكونوا دعاة للعدل حتى لو كان ذلك ضد مصالحهم الشخصية، حيث يقول: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} (النساء: 135)، وهو ما يعكس مبدأ النزاهة المطلقة في الإسلام.
وإضافة إلى النصوص القرآنية، تستند العقيدة الإسلامية الشيعية إلى تعاليم أهل البيت عليهم السلام التي تشدد على أن تحقيق العدالة ليس مجرد مسؤولية سياسية أو اجتماعية، بل هو التزام ديني وأخلاقي. فقد ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وآله أنه قال: “من أخذ حق المظلوم من الظالم كان معي في الجنة رفيقًا” (بحار الأنوار، ج 75، ص 359).
كما ينقل المقال عن الإمام الصادق عليه السلام تأكيده على أن العدل لا يجلب الاستقرار فحسب، بل يؤدي إلى الرخاء والازدهار، حيث قال: “إن الناس إذا عدلوا بينهم استغنوا، وأنزلت السماء رزقها، وأخرجت الأرض بركاتها” (الكافي، ج3، ص568).
ويشدد المركز في مقاله على أن العدالة الاجتماعية وفقًا للتعاليم الإسلامية ليست مسؤولية فردية فحسب، بل تتطلب جهودًا جماعية لحماية حقوق الفئات المحرومة، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وآله: “من أصبح ولم يشغل نفسه بأمور المسلمين فليس منهم” (الكافي، ج 2، ص 164)، مما يؤكد أن تحقيق العدل واجب لا يمكن تجاهله.
ويرتبط مفهوم العدالة في العقيدة الشيعية بالإيمان بظهور الإمام المهدي عليه السلام، الذي سيقيم العدل في الأرض بعد انتشار الظلم والجور، إذ ورد في الحديث الشريف: “سيملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا” (بحار الأنوار، ج 51، ص 50). ومع ذلك، يشير المقال إلى أن انتظار العدالة لا يعني السلبية، بل يستلزم العمل الدؤوب لتحقيقها.
وفي ختام مقاله، يدعو مركز “إمام IMAM” إلى جعل اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية فرصة لتجديد العهد بنصرة المظلومين والسعي نحو تحقيق العدل، مستلهمين من نهج أهل البيت عليهم السلام، ومؤكدًا أن العدالة ليست مجرد شعار، بل التزام عملي يجب أن يكون جزءًا من الحياة اليومية، تمهيدًا لعالم أكثر إنصافًا وسلامًا.