
مع حلول شهر “تاريخ السود” في الولايات المتحدة، والذي يهدف إلى إحياء ذكرى تضحيات ومساهمات الأمريكيين الأفارقة، تتزايد التساؤلات حول دور المساجد في هذه المناسبة، باعتبارها مؤسسات تعليمية ومراكز للتواصل المجتمعي، قادرة على تسليط الضوء على إسهامات المسلمين من أصول إفريقية عبر التاريخ.
في هذا السياق، نشرت صحيفة “وسكونسن مسلم جورنال” مقالًا افتتاحيًا سلطت فيه الضوء على أهمية مشاركة المساجد في إحياء هذه المناسبة من خلال فعاليات تثقيفية وتوعوية تعزز الفهم العميق للإرث الإسلامي الإفريقي.
ودعت الصحيفة، في مقالها الذي ترجمته “وكالة أخبار الشيعة”، إلى تنظيم محاضرات أسبوعية تتناول أعلام المسلمين الأفارقة، مثل الملك مانسا موسى، الذي نشر الإسلام في غرب إفريقيا، وعمر بن سعيد، المسلم المستعبد في أمريكا الذي حافظ على إيمانه رغم قسوة الظروف. كما يمكن للأئمة وخطباء المساجد تسليط الضوء على شخصيات إسلامية بارزة مثل بلال بن رباح وأم أيمن، وبيان أدوارهم في التاريخ الإسلامي.
إلى جانب المحاضرات، أوصت الصحيفة بتنظيم عروض أفلام وثائقية حول التاريخ الإسلامي في إفريقيا، مثل “الإسلام في إفريقيا” و”الجذور العميقة”، يتبعها نقاشات مفتوحة لتعزيز الفهم حول الإرث الإسلامي الإفريقي، إضافة إلى توفير كتب ومقالات مجانية حول الإسلام في إفريقيا، وتشجيع المسلمين على الاطلاع عليها.
وفي ظل الاتهامات المغلوطة التي تربط الإسلام بالعبودية، شددت الصحيفة على ضرورة عقد ورش عمل يقودها علماء متخصصون لتوضيح دور الإسلام كـقوة تحريرية للمضطهدين عبر التاريخ، وتزويد المسلمين بحجج علمية لمواجهة هذه الادعاءات.
كما دعت الصحيفة إلى دمج مواضيع عن المسلمين الأفارقة ضمن المناهج التعليمية للمدارس الإسلامية، وتشجيع الطلاب على تقديم مشاريع بحثية حول هذا الموضوع، مما يسهم في تعزيز وعيهم بتاريخهم الإسلامي، وتمكينهم من نقل هذه المعرفة إلى زملائهم في المدارس العامة.
وشدد المقال أيضًا على أهمية تخصيص خطب الجمعة للحديث عن شمولية الإسلام وأخوَّة المسلمين بغض النظر عن العرق، وتسليط الضوء على المسلمين الأفارقة الذين واجهوا الاضطهاد في العصور السابقة.
ومن بين المبادرات المقترحة، تنظيم “عشاء وحدة المسلمين” خلال شهر تاريخ السود، حيث يتم تقديم أطباق من مختلف الثقافات الإسلامية، في خطوة تعكس التنوع العرقي والثقافي داخل الأمة الإسلامية، وتعزز أواصر الأخوة بين المسلمين.
وخلصت الصحيفة إلى التأكيد على أن المساجد تستطيع لعب دور ريادي في إحياء شهر تاريخ السود من خلال هذه المبادرات الفاعلة، مما يعزز الروابط المجتمعية ويكرّم الإرث الإسلامي الإفريقي الغني، داعيةً المساجد في جميع أنحاء الولايات المتحدة إلى المشاركة بفاعلية في هذه الجهود.