العراق

دار المخطوطات تحتضن 47 ألف مخطوطة نادرة وتستعد لإطلاق موسوعة شاملة بالتعاون مع العتبة العباسية

دار المخطوطات تحتضن 47 ألف مخطوطة نادرة وتستعد لإطلاق موسوعة شاملة بالتعاون مع العتبة العباسية

أعلنت دار المخطوطات العراقية احتفاظها بنحو 47 ألف مخطوطة تاريخية وعلمية بلغات متعددة، يعود بعضها إلى القرن الأول الهجري، فيما كشفت عن استعداداتها لإطلاق الجزء الأول من موسوعة «الفهرس الشامل لدار المخطوطات العراقية»، بالتعاون مع العتبة العباسية المقدسة، في خطوة تهدف إلى توثيق التراث المخطوط وصون الذاكرة الحضارية والعلمية للعراق.
وقال المدير العام لدار المخطوطات العراقية، أحمد العلياوي، في تصريح لوكالة شفق نيوز، اليوم الخميس، إن الدار تضم مجموعة غنية من المخطوطات التي تتميز بتنوعها اللغوي والمعرفي، إذ كُتبت بالعربية والكردية والفارسية والتركية والعبرية والسريانية والأردية، فضلاً عن لغات أجنبية أخرى، وتتوزع موضوعاتها على أكثر من 30 حقلاً معرفياً.
وأوضح العلياوي أن مقتنيات الدار تشمل نسخاً فريدة ونفيسة، ومخطوطات خزائنية، وأخرى أُعدت للملوك والسلاطين، إلى جانب لوحات ورقع خطية أنجزها خطاطون عراقيون وأجانب، ما يعكس ثراء التراث العلمي والفني الذي تحتفظ به المؤسسة.
وأشار إلى أن بعض المخطوطات يعود إلى القرن الأول الهجري، ومن بينها صحف قرآنية مكتوبة بالخط الكوفي، فضلاً عن مصاحف ونسخ قرآنية نادرة، مؤكداً أن هذه المقتنيات تمثل شاهداً على العمق التاريخي للحضارة الإسلامية وتنوع إسهاماتها في ميادين المعرفة.
ولفت إلى أن دار المخطوطات العراقية حازت لقب أفضل مؤسسة للمخطوطات في الوطن العربي لعام 2023، وفق معايير التقييم المعتمدة لدى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ضمن فعاليات يوم المخطوط العربي.
وفي سياق جهود الحفاظ على هذا الإرث، كشف العلياوي عن قرب إطلاق الجزء الأول من موسوعة «الفهرس الشامل لدار المخطوطات العراقية»، التي تمثل مشروعاً وطنياً وعلمياً لتوثيق مقتنيات الدار المتراكمة على مدى ثمانية عقود، وإعداد مرجع علمي شامل يتيح للباحثين والمحققين التعرف إلى محتوياتها بصورة دقيقة ومنظمة.
وبيّن أن الموسوعة تُعد أول عملية فهرسة شاملة ومدققة لمخطوطات الدار، بعد إخضاع بياناتها للمراجعة والمطابقة مع النسخ الأصلية المحفوظة في الخزانة الوطنية، بما يعزز موثوقية المعلومات ويضع بين أيدي الباحثين مرجعاً علمياً معتمداً.
وأضاف أن المشروع لا يقتصر على تسجيل عناوين المخطوطات وبياناتها، بل يتضمن إعداد أدلة علمية تكشف عن محتوياتها وموضوعاتها وتنوعها اللغوي والمعرفي، الأمر الذي يسهم في تسهيل أعمال البحث والتحقيق والدراسات التراثية.
وأكد المدير العام أن إصدار الموسوعة يأتي ثمرة تعاون علمي مشترك بين دار المخطوطات العراقية والعتبة العباسية المقدسة، في إطار الجهود الرامية إلى خدمة التراث الإسلامي والعراقي، وتطوير أساليب فهرسته وتوثيقه وإتاحته للدارسين والمهتمين.
وأشار إلى أن العمل على الموسوعة يجسد جهداً علمياً ومؤسسياً متكاملاً، يهدف إلى ترسيخ منهجية دقيقة في التعريف بالمخطوطات، وتعزيز حضور التراث العراقي في المؤسسات والأوساط الأكاديمية والمعرفية.
ومن المؤمل أن يشكل إصدار الجزء الأول من الموسوعة إضافة نوعية إلى المكتبتين العراقية والعربية، وأن يسهم في فتح آفاق جديدة أمام الباحثين للاستفادة من آلاف المخطوطات التي توثق جوانب متعددة من تاريخ العلوم والمعارف، بما يعزز مكانة العراق بوصفه أحد المراكز التاريخية البارزة للثقافة والحضارة الإسلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى