العراق

خطاط عراقي يستلهم إبداعاته من تلاوات المنشاوي ويزيّن مساجد السليمانية بالآيات القرآنية

خطاط عراقي يستلهم إبداعاته من تلاوات المنشاوي ويزيّن مساجد السليمانية بالآيات القرآنية

يواصل الخطاط العراقي أحمد سعيد أحمد مسيرته الفنية في خدمة الخط العربي والفن الإسلامي، مستلهماً إبداعاته من التلاوات القرآنية الخاشعة للقارئ المصري الشيخ محمد صديق المنشاوي، التي يحرص على الاستماع إليها لساعات يومياً، فيما تزيّن أعماله القرآنية جدران وقباب عدد من المساجد في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق.
الخطاط أحمد سعيد، المولود في مدينة السليمانية عام 1957، بدأ شغفه بالخط العربي منذ طفولته، حيث كان يراقب أعمال الخطاط محسن السيد سمين (1921–1977)، ويتابع حركات يده أثناء كتابة اللوحات واللافتات، قبل أن يواصل تطوير موهبته بالاعتماد على الكراسات التعليمية للخطاط العراقي الشهير هاشم محمد البغدادي.
كما استفاد من توجيهات أستاذ الخط العربي جاسم حمود النجفي، الذي كان يراجع أعماله ويقدم له الملاحظات والمصادر العلمية المتخصصة، الأمر الذي أسهم في صقل مهاراته وإتقانه عدداً من الخطوط العربية، أبرزها الثلث والنسخ والديواني والرقعة.
ويُعرف أحمد سعيد بتميزه في خط الثلث، الذي يُعد من أصعب أنواع الخط العربي من حيث القواعد والموازين الفنية، ويرى أن إتقانه يمثل معياراً أساسياً لمهارة الخطاط، مؤكداً أن «من لا يجيد خط الثلث لا يصلح أن يكون خطاطاً».
وشارك الفنان العراقي في العديد من المعارض والمهرجانات الفنية داخل العراق وخارجه منذ عام 1983، من بينها مسابقات ومعارض دولية للخط العربي في تركيا وإيران والإمارات وسوريا، كما اختيرت لوحتان من أعماله للمعرض الدائم في أحد مهرجانات الخط والزخرفة ببغداد.
وأسهم عام 1992 في تأسيس جمعية الخطاطين في السليمانية، التي نظمت مسابقات ومعارض ومهرجانات متخصصة، وتولى رئاستها خلال المدة من عام 2006 إلى 2009، فضلاً عن عضويته في جمعية الخطاطين العراقيين ونقابة الفنانين العراقيين ونقابة فناني كردستان.
ولم تقتصر إسهاماته على الجانب الفني، بل امتدت إلى التوثيق والبحث في تاريخ الخط العربي، إذ كتب منذ عام 1985 سلسلة مقالات بعنوان «نوابغ الكرد في الخط العربي» في جريدة العراق، تناول فيها سير عدد من الخطاطين البارزين، قبل أن يواصل نشاطه الكتابي من خلال زاوية «أعلام الكرد في الخط العربي» في جريدة الاتحاد.
وأنجز أحمد سعيد مئات اللوحات التي تضمنت آيات قرآنية وأحاديث نبوية وقصائد شعرية، إلى جانب أعمال واسعة لتزيين المساجد، من أبرزها نقوشه القرآنية في الجامع الكبير بالسليمانية ومساجد بختياري والشيخ عبد القادر جويسة وسراج الدين وقره داغ، فضلاً عن أعمال في مسجد جامعة التنمية البشرية، تجاوز طولها 300 متر من الآيات القرآنية المكتوبة بخط الثلث.
ويعمل الخطاط العراقي حالياً على إنجاز لوحة قرآنية تتضمن سورة الأعلى بطول 50 متراً، لتزيين أحد مساجد مدينة السليمانية، مواصلاً بذلك جهوده في توظيف جماليات الخط العربي لخدمة القرآن الكريم والعمارة الإسلامية.
ويعدّ من أبرز أعماله التي يعتز بها لوحة تضم الآيات الأخيرة من سورة البقرة بخط الثلث الجلي، معبّراً عن ارتباطه الروحي بهذا العمل بقوله: «أشعر أنني خططتها بقلبي لا بيدي».
وأكد أحمد سعيد أهمية التدريب المستمر والتتلمذ على أيدي الأساتذة المتخصصين في إتقان الخط العربي، مشيراً إلى أن الممارسة المتواصلة والتوجيه الفني يمثلان أساساً لتطوير مهارات الخطاطين، والحفاظ على أصالة هذا الفن الإسلامي ونقله إلى الأجيال الجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى