العراق

العراق يتراجع في مؤشرات الأداء البيئي عالمياً.. وتلوث الهواء يتصدر المخاطر الصحية

العراق يتراجع في مؤشرات الأداء البيئي عالمياً.. وتلوث الهواء يتصدر المخاطر الصحية

يواجه العراق تحديات بيئية متفاقمة، في مقدمتها تلوث الهواء وتدهور التنوع الأحيائي وضعف حماية النظم البيئية، بعدما سجل مراتب متأخرة في التصنيفات الدولية للأداء البيئي، وسط تحذيرات من انعكاسات هذه المشكلات على صحة السكان واستدامة الموارد الطبيعية.
وبحسب بيانات مؤشر الأداء البيئي لعام 2026، التي أوردها موقع «World Population Review»، حصل العراق على 26.6 نقطة، ليحل في المرتبة 166 عالمياً من أصل 177 دولة، في ظل استمرار التحديات المتعلقة بتلوث الهواء والمياه وإدارة النفايات والتغير المناخي.
وقال الباحث في الشؤون البيئية، الدكتور سيف مسلم الكرعاوي، إن تلوث الهواء يمثل أحد أكثر التحديات إلحاحاً في العراق، نظراً لارتباطه المباشر بصحة المواطنين، مشيراً إلى أن البلاد جاءت في المرتبة 165 عالمياً في مؤشر تلوث الهواء، والمرتبة 169 في الآثار الصحية الناجمة عن التعرض للجسيمات الدقيقة «PM2.5».
وأوضح الكرعاوي أن العراق سجل أيضاً المرتبة 162 عالمياً في التخفيف من تغير المناخ، والمرتبة نفسها في التنوع الأحيائي والموائل، فيما تراجع إلى المرتبة 170 في حماية النظم البيئية البرية، ما يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها الموارد الطبيعية.
وأضاف أن بعض المؤشرات المرتبطة بالانبعاثات سجلت نتائج أكثر تراجعاً، إذ جاء العراق في المرتبة 169 في اتجاه انبعاثات أكاسيد النيتروجين، والمرتبة 175 في الكربون الأسود، بينما لم يحصل سوى على 4.88 نقاط في حماية النظم البيئية البرية.
وفي المقابل، أشار الباحث إلى أن أداء العراق في بعض القطاعات الأخرى كان أفضل نسبياً، حيث سجل 53.68 نقطة في المياه والصرف الصحي، محتلاً المرتبة 91 عالمياً، و41.81 نقطة في معالجة مياه الصرف بالمرتبة 75، فيما حصل على 58.72 نقطة في إدارة النفايات بالمرتبة 94.
وبيّن أن هذه النتائج تؤكد تفاوت مستويات الأداء بين القطاعات البيئية، محذراً من اختزال الأزمة في مؤشر واحد، أو اعتبار التصنيف مقياساً شاملاً لجميع مظاهر التدهور البيئي في البلاد.
ولفت إلى أن مؤشر الأداء البيئي لا يقيس بصورة مباشرة المساحات الخضراء داخل المدن العراقية، ولذلك لا يمكن الاستناد إلى ترتيبه وحده لتحديد حجم تراجع الغطاء النباتي الحضري.
وأكد الكرعاوي أن تحسين الواقع البيئي يتطلب إجراءات عملية لخفض ملوثات الهواء، وتطوير معالجة مياه الصرف الصحي، وتعزيز حماية التنوع الأحيائي والنظم البرية، فضلاً عن معالجة الانبعاثات المرتبطة بالتغير المناخي.
وشدد على أن التحدي لا يقتصر على إصدار التشريعات والخطط، بل يشمل قدرة المؤسسات المعنية على تنفيذها وتوفير التمويل والرقابة والبيانات الدقيقة، مؤكداً أن نجاح السياسات البيئية يجب أن يُقاس بنتائجها الفعلية على الأرض ومدى انعكاسها على صحة المواطنين وجودة البيئة في العراق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى