إيران.. نسخة من القرآن الكريم مهراً لزواج معتقل “غيابياً” من رفيقته قبل ساعات من إعدامه

إيران.. نسخة من القرآن الكريم مهراً لزواج معتقل من رفيقته قبل ساعات من إعدامه
شهدت مدينة أصفهان الإيرانية واقعة إنسانية مؤثرة، بعدما تمكن المعتقل علي رضا سيباهي من عقد قرانه على رفيقته مهشاد كاشاني، البالغة من العمر 22 عاماً، عبر الهاتف، عشية تنفيذ حكم الإعدام بحقه على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها إيران في كانون الثاني/يناير الماضي.
وبحسب تقارير منظمات حقوقية، جرت مراسم الزواج بصورة غيابية، نظراً إلى احتجاز الطرفين في سجنين منفصلين بمدينة أصفهان، حيث تولى محامي سيباهي إتمام الإجراءات بعد الحصول على موافقة والديهما.
وأظهر تسجيل صوتي نشرته منظمات حقوقية، بينها منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، سؤال المحامي لوالدي الطرفين عن موافقتهما على الزواج، بمهر رمزي تمثل في نسخة من القرآن الكريم وقطعة من السكر ووردة حمراء، قبل أن يعلنا موافقتهما.
ووفقاً للتقارير، رفضت إدارة السجن السماح للزوجين باللقاء وجهاً لوجه للمرة الأخيرة، قبل تنفيذ حكم الإعدام بحق سيباهي صباح الخامس من تشرين الأول/أكتوبر في سجن أصفهان المركزي، إلى جانب معتقل آخر يُدعى علي رضا رئيسي.
وجاء تنفيذ الحكم على خلفية أحداث شهدتها ساحة «علي خاني» بمدينة أصفهان في الثامن من كانون الثاني/يناير الماضي، وأسفرت، بحسب السلطات الإيرانية، عن مقتل أربعة من عناصر الشرطة.
وذكرت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية أن سيباهي أُدين بتهمة الانتماء إلى جماعة مسلحة وتعريض الأمن القومي للخطر، فيما أفادت تقارير حقوقية بأنه اعتُقل في العاشر من كانون الثاني/يناير مع والدته، التي لا تزال محتجزة وتقضي حكماً بالسجن لمدة خمس سنوات.
في المقابل، انتقد «مركز عبد الرحمن بورومند» الحقوقي، ومقره الولايات المتحدة، الإجراءات القضائية في القضية، مشيراً إلى ما وصفه بوجود مخالفات إجرائية جسيمة، بينها تجاهل أدلة قدمها الدفاع، من ضمنها تسجيلات مصورة قال إنها تُظهر عدم وجود سيباهي في موقع الحادثة وقت وقوعها.
وبحسب المعلومات الحقوقية، صدرت أحكام بالإعدام بحق 12 شخصاً في القضية نفسها، بينهم سيباهي، وسط مطالبات من منظمات حقوق الإنسان بمراجعة الأحكام وضمان الالتزام بمعايير المحاكمة العادلة.
من جانبها، قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، إن معاناة عائلة سيباهي استمرت بعد إعدامه، مشيرة إلى عدم تسليم جثمانه لدفنه في أصفهان، ونقله بدلاً من ذلك إلى مدينة كاشان، التي تبعد نحو 200 كيلومتر.
وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها النرويج، بأن عدد الأشخاص الذين نُفذت بحقهم أحكام الإعدام على خلفية احتجاجات كانون الثاني/يناير ارتفع إلى 34 شخصاً بعد إعدام سيباهي.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجدل الحقوقي بشأن تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات والأحكام القضائية المرتبطة بها، فيما تتحدث منظمات حقوقية عن سقوط آلاف القتلى خلال حملة أمنية رافقتها قيود واسعة على خدمات الإنترنت.




