بعد 25 عاماً على اندلاع الحرب.. الأفغان ينتظرون العدالة وإنصاف ضحايا الانتهاكات

بعد 25 عاماً على اندلاع الحرب.. الأفغان ينتظرون العدالة وإنصاف ضحايا الانتهاكات
قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن ضحايا الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت خلال الحرب في أفغانستان ما زالوا، بعد مرور 25 عاماً على اندلاعها، يفتقرون إلى مسار واضح لتحقيق العدالة والحصول على التعويض، مطالبة الولايات المتحدة ودول التحالف بالتحقيق في جرائم الحرب المنسوبة إلى قواتها ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأوضحت المنظمة، في تقرير بمناسبة مرور ربع قرن على بدء الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2001، أن القوات الأمريكية ارتكبت خلال سنوات النزاع انتهاكات شملت التعذيب وسوء معاملة المحتجزين، مشيرة إلى أن العديد من المدنيين احتُجزوا لأشهر أو سنوات من دون توجيه اتهامات إليهم.
وقالت المديرة المشاركة الأولى لقسم آسيا في المنظمة باتريشيا غوسمان إن أفغاناً تعرضوا للتعذيب أثناء احتجازهم، إلى جانب عائلات مدنيين قُتلوا بصورة غير مشروعة، لا يزالون من دون آلية واضحة يمكنهم من خلالها مطالبة الحكومة الأمريكية بالإنصاف والتعويض.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة حاكمت بعض العسكريين في قضايا قتل غير مشروع، من بينهم الرقيب روبرت بيلز الذي أُدين بقتل 16 مدنياً أفغانياً في قندهار عام 2012، فضلاً عن إدانة عسكريين في القضية المعروفة باسم «فريق القتل» والمتعلقة بمقتل مدنيين أفغان في قندهار عام 2010.
وفي المقابل، قالت المنظمة إن قضايا بارزة أخرى لم تسفر عن محاكمات، كما انتقدت بطء إجراءات المساءلة في دول أخرى شاركت في الحرب، من بينها أستراليا والمملكة المتحدة، رغم التحقيقات المتعلقة باتهامات بقتل مدنيين وإساءة معاملتهم على أيدي قوات تابعة للبلدين.
ولفتت «هيومن رايتس ووتش» كذلك إلى انتهاكات ارتكبتها قوات ومجموعات أفغانية كانت مدعومة من الولايات المتحدة، شملت، بحسب توثيق المنظمة، الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب والإخفاء القسري، إضافة إلى انتهاكات نُسبت إلى ميليشيات محلية وقوات أفغانية عملت بدعم أمريكي.
وفي الوقت نفسه، أكد التقرير أن حركة طالبان وجماعات مسلحة أخرى ارتكبت بدورها انتهاكات خطيرة خلال النزاع، شملت هجمات استهدفت مدنيين واغتيالات واستخدام العبوات الناسفة في المناطق المأهولة، فيما نفذ تنظيم «داعش» هجمات استهدفت مدنيين وأقليات، من بينها أقلية الهزارة.
وتطرق التقرير إلى مسار المحكمة الجنائية الدولية، التي كانت قد فتحت تحقيقاً في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية محتملة ارتكبتها أطراف النزاع، قبل أن تُعطى الأولوية لاحقاً للتحقيق في الجرائم المنسوبة إلى طالبان وتنظيم «داعش»، وسط انتقادات حقوقية لغياب تقدم معلن بشأن الانتهاكات المنسوبة إلى الأطراف الأخرى.
كما أشارت المنظمة إلى قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في تشرين الأول/أكتوبر 2025 إنشاء آلية تحقيق مستقلة لأفغانستان، مهمتها جمع وحفظ وتحليل الأدلة المتعلقة بالجرائم الدولية السابقة والمستمرة التي ارتكبتها مختلف الأطراف، بما يمكن أن يسهم في ملاحقات قضائية مستقبلية.
ودعت «هيومن رايتس ووتش» الولايات المتحدة والدول الأخرى التي شاركت في الحرب إلى إجراء تحقيقات جدية في جرائم الحرب المزعومة المنسوبة إلى قواتها، وملاحقة المسؤولين عنها وتوفير التعويض والإنصاف للضحايا وعائلاتهم، مؤكدة أن مرور الزمن لا ينبغي أن يحرم الأفغان من حقهم في العدالة.




