أستراليا

الإسلاموفوبيا في أستراليا.. المسلمون شركاء في مواجهة خطاب الكراهية وصناعة الحلول

الإسلاموفوبيا في أستراليا.. المسلمون شركاء في مواجهة خطاب الكراهية وصناعة الحلول

تتجه أستراليا إلى توسيع مقاربتها لمواجهة الإسلاموفوبيا، بحيث لا تقتصر على إدانة الاعتداءات بعد وقوعها، بل تشمل التعليم والتوعية والإبلاغ عن حوادث الكراهية ودعم الضحايا وتعزيز التماسك الاجتماعي، مع إشراك المسلمين بصورة أكبر في تشخيص المشكلة وصياغة الحلول.
ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تحركات المبعوث الأسترالي الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا، أفتاب مالك، ولقاءاته مع المجتمعات المسلمة والمؤسسات المحلية في مناطق مختلفة من البلاد، بما فيها تسمانيا، للاستماع إلى تجارب المسلمين والتحديات التي يواجهونها خارج المدن الكبرى.
وتكتسب هذه التحركات أهمية متزايدة مع ارتفاع البلاغات عن حوادث الكراهية المعادية للمسلمين. وبحسب بيانات «سجل الإسلاموفوبيا في أستراليا» التي نقلتها شبكة ABC، ارتفع متوسط البلاغات الأسبوعية خلال السنوات الثلاث الماضية بنسبة 612%، فيما حذر مالك أخيراً، عقب حادثة استهدفت فتاة مسلمة تبلغ 13 عاماً في حافلة بسيدني، من أن أعمار ضحايا هذه الحوادث آخذة في الانخفاض.
وفي محاولة لتحويل التوثيق إلى أداة للمعالجة، أطلق مكتب المبعوث في يونيو/حزيران 2026 حملة وطنية للتوعية بالإسلاموفوبيا وتشجيع الضحايا والشهود على الإبلاغ عن الحوادث، انطلاقاً من أن زيادة التوثيق تساعد المؤسسات على فهم أنماط الكراهية وتطوير الاستجابات المناسبة لها.
وكان مالك قد قدم في سبتمبر/أيلول 2025 تقريره الوطني حول الإسلاموفوبيا، متضمناً 54 توصية موزعة على أربعة محاور رئيسية هي: المساءلة والمسؤولية، والحماية ودعم الضحايا، والتعليم والتوعية، وبناء التماسك الاجتماعي. وجاء التقرير بعد مشاورات واسعة داخل أستراليا وخارجها.
وفي يوليو/تموز 2026، أعلنت الحكومة الأسترالية استجابتها للتقرير، متعهدة بالمضي في مجموعة من الإجراءات، من بينها إنشاء فريق عمل للتعليم بشأن الإسلاموفوبيا، وتطوير التدريب والإرشادات لمؤسسات حكومية ومهنية، ودعم الصحة النفسية للمجتمعات المتأثرة بالكراهية والعنف، إلى جانب منح مخصصة لتعزيز مشاركة المجتمعات المسلمة، خصوصاً النساء والشباب.
ويبرز ضمن هذه المقاربة دور المسلمين أنفسهم بوصفهم شركاء في مواجهة الظاهرة، وليسوا مجرد متلقين للحماية، من خلال الإبلاغ عن الاعتداءات والتمييز، والمشاركة في المشاورات والأبحاث، وتعزيز حضور المؤسسات الإسلامية في محيطها الاجتماعي، وبناء قنوات للتواصل مع المدارس والسلطات المحلية والمؤسسات الصحية والمدنية.
كما تكتسب المساجد والمراكز الإسلامية، خصوصاً في المدن الإقليمية ذات التجمعات المسلمة الأصغر، أهمية في بناء جسور التواصل، إذ يمكن أن يتجاوز دورها إقامة الشعائر الدينية إلى الأنشطة التعليمية والشبابية والخيرية والحوار المجتمعي.
وتؤكد الإجراءات الحكومية الأخيرة هذا التوجه، إذ تتضمن برامج لدعم قدرات الشباب والنساء المسلمين، وتمويل مبادرات للتفاعل بين الثقافات والأديان، ودعم البحث في قضايا المسلمين الأستراليين وأبعاد الإسلاموفوبيا وتأثيراتها.
وبذلك تتجه مواجهة الإسلاموفوبيا في أستراليا نحو نموذج يقوم على مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات والمجتمع والجاليات المسلمة؛ فلا يقتصر التعامل مع الكراهية على ما يحدث بعد الاعتداء، وإنما يبدأ من التعليم والتوعية وتصحيح الصور النمطية، ويمتد إلى التوثيق والحماية والمساءلة وتعزيز المشاركة المجتمعية، بما يحفظ للمسلمين حقهم في الأمن والكرامة والمواطنة الكاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى