غلاء متصاعد يضغط على السوريين ويعمّق ركود الأسواق مع تراجع القدرة الشرائية

غلاء متصاعد يضغط على السوريين ويعمّق ركود الأسواق مع تراجع القدرة الشرائية
تشهد الأسواق السورية موجة متسارعة من ارتفاع الأسعار طالت المواد الغذائية والسلع الأساسية، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وتقلب أسعار الصرف وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، ما دفع كثيراً من الأسر إلى تقليص مشترياتها والاقتصار على الاحتياجات اليومية الضرورية.
وقال الصناعي سعيد السالم، من دمشق، إن بيانات التكلفة الجديدة التي قدمها للمنتجات التي يصنعها أظهرت ارتفاعاً يتراوح بين 20 و25 بالمئة بحسب السلعة، موضحاً أن تغير تكاليف المواد الأولية والمحروقات والنقل والشحن ينعكس بصورة مباشرة على الأسعار النهائية.
وأضاف أن المستوردين باتوا يعيدون تسعير المواد الأولية بصورة متكررة مع تغير تكاليف النقل وسعر صرف الليرة أمام الدولار، محذراً من أن استمرار التقلبات يزيد حالة عدم الاستقرار في الأسواق ويضع المنتجين أمام صعوبة في تثبيت الأسعار.
وتظهر بيانات الصرف اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية؛ إذ حددت نشرة مصرف سوريا المركزي في 20 سبتمبر/أيلول الدولار عند 121.50 ليرة سورية جديدة للشراء و122.50 ليرة للمبيع، بينما بلغ في السوق الموازية نحو 136.25 ليرة للشراء و136.75 ليرة للمبيع في اليوم نفسه.
وفي سوق الميدان بدمشق، قال تاجر الألبان والأجبان زياد عثمان إن حركة البيع تراجعت بصورة واضحة، وبات الزبائن يشترون المواد بكميات صغيرة للغاية بسبب عدم قدرتهم على دفع ثمن الكيلو أو العبوات الكبيرة.
وأشار إلى أن بعض الزبائن يطلبون شراء الزيت بمبالغ محدودة للغاية، ما يضطره إلى تقسيمه إلى كميات صغيرة، فيما تراكمت عليه ديون بملايين الليرات نتيجة البيع الآجل لأسر لم تعد قادرة على تسديد ما بذمتها.
وتعكس أسعار الخضروات والفواكه حجم الضغوط المعيشية، إذ رصدت وكالة أنباء «هاوار» وصول كيلو الفاصولياء الخضراء إلى نحو 40 ألف ليرة سورية قديمة، والبامية إلى 35 ألفاً، والبازيلاء إلى 30 ألفاً، والثوم إلى نحو 30 ألفاً، مع تفاوت الأسعار بين الأسواق بحسب الجودة ومصدر المنتجات وتكاليف نقلها.
المحروقات تضيف ضغوطاً جديدة
وتزامنت موجة الغلاء مع تعديل أسعار المشتقات النفطية اعتباراً من 13 سبتمبر/أيلول، إذ أصبح سعر ليتر بنزين 95 نحو 195 ليرة سورية جديدة، وبنزين 90 نحو 185 ليرة، والمازوت 175 ليرة، فيما بلغ سعر الغاز المنزلي 1600 ليرة والغاز الصناعي 2560 ليرة. وأكدت وزارة الطاقة أن التعديل مؤقت ويرتبط بارتفاع تكاليف تأمين المشتقات النفطية والحاجة إلى الاستيراد بالتزامن مع أعمال الصيانة في مصفاة بانياس.
وأثارت الزيادات احتجاجات في عدد من المناطق، قبل أن تعلن الحكومة في 17 سبتمبر عن أسعار مخفضة للمازوت لبعض الاستخدامات؛ إذ حُدد السعر بـ115 ليرة للتدفئة والزراعة وفئات مؤهلة، و150 ليرة لبعض القطاعات الإنتاجية والخدمية، بينما بقي سعر المازوت القياسي عند 175 ليرة للتر.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة السورية أنها تعمل على زيادة إنتاج النفط والغاز والكهرباء وتقليل الاعتماد على الاستيراد، في محاولة لخفض تكاليف الطاقة وتحسين الإمدادات خلال السنوات المقبلة.
وتنعكس التطورات الاقتصادية بصورة متزايدة على الحياة الاجتماعية، إذ أفادت خبيرة اجتماعية في جامعة دمشق بأن مظاهر العجز عن دفع أجور النقل وشراء الغذاء باتت أكثر حضوراً، محذرة من التداعيات الاجتماعية لاستمرار تراجع الدخل الحقيقي واتساع الفوارق الاقتصادية.
وبينما تتغير قوائم الأسعار بصورة متكررة، يجد السوريون أنفسهم أمام معادلة معيشية أكثر صعوبة: ارتفاع في تكاليف الغذاء والطاقة والنقل يقابله ضعف في القدرة الشرائية، فيما ينعكس تراجع الاستهلاك بدوره على التجار والأسواق التي تعاني من الركود وانخفاض المبيعات.




