آسیا

الإسلاموفوبيا في الهند تنتقل من الهامش الاجتماعي إلى قلب السياسة والمؤسسات

مقال رأي: الإسلاموفوبيا في الهند تنتقل من الهامش الاجتماعي إلى قلب السياسة والمؤسسات

سلّط مقال رأي نشره موقع «كريسنت إنترناشونال» الضوء على أوضاع المسلمين في الهند، محذراً مما وصفه بتحول الإسلاموفوبيا من ظاهرة اجتماعية إلى قضية مرتبطة بالخطاب السياسي والسياسات المؤسسية، في ظل حكومة حزب «بهاراتيا جاناتا» برئاسة ناريندرا مودي.
وكتب المقال إقبال جاسات، العضو التنفيذي في «شبكة مراجعة الإعلام» بجوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، تحت عنوان «في عهد مودي، أصبحت الإسلاموفوبيا أمراً طبيعياً في الهند»، معتبراً أن صورة الهند التي قدمت نفسها لعقود باعتبارها مجتمعاً علمانياً متعدد الأديان والثقافات تواجه، من وجهة نظره، تحولاً عميقاً.
ويرى جاسات أن المسلمين الهنود، الذين يقدر عددهم بنحو 200 مليون نسمة، يواجهون شكلين متزامنين من الضغوط، يتمثل الأول في أعمال العنف وخطاب الكراهية، بينما يتمثل الثاني في تشريعات وإجراءات حكومية يقول إنها تؤثر بصورة غير متناسبة في المسلمين. وهذه التوصيفات تمثل تحليل الكاتب وموقفه السياسي وليست حكماً مستقلاً على الحكومة الهندية.
واستند المقال إلى بيانات «مختبر الكراهية في الهند» (India Hate Lab)، قائلاً إن حوادث خطاب الكراهية الموجهة إلى الأقليات ارتفعت بنسبة 13 بالمئة، وإن المسلمين كانوا الهدف الرئيسي للغالبية العظمى من الحالات التي رصدتها المؤسسة. كما أشار إلى بيانات لـ«حملة العدالة في جنوب آسيا» تزعم مقتل ما لا يقل عن 44 مسلماً في أعمال عنف ذات دوافع دينية أو خلال إجراءات نفذتها جهات حكومية في الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.
وتناول الكاتب كذلك السياسات المتعلقة بالتعليم الديني الإسلامي، مستشهداً بالتغييرات التي شهدتها ولاية أوتاراخاند، ومعتبراً أن إعادة تنظيم المؤسسات التعليمية الدينية تعكس اتجاهاً نحو زيادة سيطرة الدولة عليها.
كما انتقد قوانين مكافحة التحول الديني المعمول بها في عدد من الولايات الهندية، قائلاً إنها تُستخدم في بعض الحالات ضد العلاقات والزواج بين أتباع الديانات المختلفة، ولا سيما في سياق الادعاءات المرتبطة بما يعرف بخطاب «جهاد الحب». وتقول الجهات المؤيدة لهذه القوانين إنها تستهدف التحول الديني القسري أو الناتج عن الاحتيال والإكراه، بينما يرى منتقدون أنها تُستخدم بصورة تمييزية ضد الأقليات الدينية.
وتطرق المقال أيضاً إلى قانون تعديل الجنسية والسجل الوطني للمواطنين، مع التركيز على أوضاع المسلمين الناطقين بالبنغالية في ولاية آسام، وما يرتبط بإجراءات إثبات الجنسية والمحاكم الخاصة بالأجانب.
وتتقاطع بعض المخاوف التي تناولها المقال مع قضايا أثارتها لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري. فقد راجعت اللجنة سجل الهند خلال دورتها الـ118 في أغسطس/آب 2026، وأصدرت ملاحظاتها الختامية في 25 من الشهر نفسه.
كما سبق للجنة الأممية أن أعربت، في يناير/كانون الثاني 2026، عن مخاوف تتعلق بالتمييز ضد المسلمين الناطقين بالبنغالية في آسام أثناء تحديث السجل الوطني للمواطنين، ومن بينها صعوبة الحصول على الوثائق المطلوبة والآثار غير المتناسبة لبعض إجراءات التحقق، وفق وثيقة رسمية صادرة عن اللجنة.
وأشار جاسات إلى أن الحكومة الهندية ترفض الانتقادات التي تركز حصراً على الإسلاموفوبيا، وتدعو إلى تناول أشكال الكراهية والتمييز الموجهة ضد مختلف الأديان، بما فيها الهندوسية والسيخية، بينما يعتبر الكاتب أن هذا الطرح لا يلغي ضرورة معالجة الانتهاكات التي يقول إنها تطال المسلمين.
وخلص المقال إلى أن القضية، وفق رؤية كاتبه، تجاوزت نطاق النقاش بشأن حوادث فردية من التعصب الديني، لتصبح اختباراً لقدرة المؤسسات الديمقراطية الهندية على ضمان المساواة أمام القانون وحماية الحريات الدينية وحقوق الأقليات، محذراً من التداعيات طويلة الأمد لتطبيع خطاب الكراهية والاستقطاب الديني في مجتمع متعدد الأديان والثقافات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى