أول مسجد في كندا.. شاهد على نحو تسعة عقود من تاريخ المسلمين في إدمونتون

أول مسجد في كندا.. شاهد على نحو تسعة عقود من تاريخ المسلمين في إدمونتون
يواصل مسجد «الرشيد» في مدينة إدمونتون، عاصمة مقاطعة ألبرتا الكندية، حضوره بوصفه أول مسجد بُني في كندا وأحد أبرز الشواهد على التاريخ المبكر للجالية المسلمة في البلاد، بعدما ظل بناؤه قائماً رغم مرور عقود على تشييده ونقله وتجديده.
وافتُتح المسجد في 12 كانون الأول/ديسمبر 1938، ليشكل آنذاك محطة مهمة للمسلمين في إدمونتون، ويوفر لهم مكاناً لإقامة الصلاة والاجتماع وممارسة أنشطتهم الدينية والاجتماعية.
ويتميز المبنى بمئذنتين سداسيتين تعلو كلاً منهما قبة فضية وهلال، فيما يتكون هيكله من الطوب ويعلوه سقف جملوني، إلى جانب صفوف من النوافذ المقوسة المرتفعة. ومن اللافت أن تصميمه يحمل ملامح تشبه بعض الكنائس الأوكرانية في كندا أكثر من الطرز التقليدية للمساجد.
ويرتبط هذا الطابع المعماري بمصمم المسجد، المقاول الأوكراني الكندي مايك درويوث، الذي لم يسبق له، بحسب الرواية التاريخية المتداولة عن المسجد، أن شاهد مسجداً ولم تكن لديه مخططات معمارية إسلامية يستند إليها عند تنفيذ المشروع.
وكان المطلب الأساسي الذي قدمته نساء من الجالية المسلمة، ممن أسهمن في الدفع نحو إنشاء المسجد، هو توفير مكان يستطيع المسلمون أداء الصلاة فيه، فيما استلهم المقاول بقية عناصر المبنى من أنماط العمارة الدينية التي كان يعرفها، بما في ذلك النوافذ المقوسة والقباب والبرجان السداسيان اللذان استوحيا من أبراج أجراس الكنائس، ولم يُشيدا في الأصل لرفع الأذان.
وشهد حفل افتتاح المسجد حضور شخصيات دينية ومدنية، إذ شارك عبد الله يوسف علي، المعروف بترجمته الإنجليزية لمعاني القرآن الكريم، في تدشين المبنى، كما حضر رئيس بلدية إدمونتون آنذاك جون فراي، فيما تولى «إي. إف. شاكر»، رئيس بلدية هانا في ألبرتا وهو مسيحي عربي، عرافة الحفل.
وعكس حفل الافتتاح آنذاك جانباً من التعايش بين المكونات الدينية المختلفة، إذ عبّر رئيس البلدية عن سروره برؤية أتباع ديانات متعددة يجتمعون في أجواء من الود والتفاهم.
ومع مرور السنوات وتنامي أعداد المسلمين في إدمونتون، شهد مسجد الرشيد مراحل مختلفة من التطور والنقل والتجديد، إلا أن المبنى التاريخي بقي شاهداً على البدايات الأولى للحضور الإسلامي المؤسسي في كندا، وعلى الجهود التي بذلها المسلمون الأوائل لتأسيس مكان يجمعهم ويحفظ هويتهم الدينية والاجتماعية.




