أوروبا

الإسلاموية في بريطانيا.. تحديات سياسية وأمنية وسط تحذيرات من الخلط بينها وبين الإسلام

الإسلاموية في بريطانيا.. تحديات سياسية وأمنية وسط تحذيرات من الخلط بينها وبين الإسلام

سلط تقرير لمجلة «الإيكونوميست» الضوء على الجدل المتصاعد في بريطانيا بشأن الإسلاموية أو تيارات الإسلام السياسي، معتبراً أنها تطرح تحديات سياسية وأمنية على المؤسسات الديمقراطية، في مقابل تحذيرات من الخلط بينها وبين الإسلام كدين أو التعامل مع ملايين المسلمين البريطانيين باعتبارهم تهديداً جماعياً.
وبحسب التقرير، تكمن المعضلة أمام السلطات البريطانية في كيفية التصدي للتطرف العنيف والترهيب ومحاولات التأثير غير المشروع في المؤسسات، مع حماية حرية المعتقد والمشاركة السياسية وتجنب وصم المسلمين، الذين يشكلون نحو 7% من سكان البلاد.
وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأمنية تتركز بصورة أساسية على التيارات التي تسعى إلى إخضاع النظام السياسي والمجتمع لرؤى أيديولوجية دينية تتعارض، في أشكالها الأكثر تشدداً، مع التعددية والحقوق الفردية. وشدد في الوقت نفسه على أن التدين أو المحافظة الاجتماعية لا يعنيان بالضرورة تبني التطرف السياسي.
ونقل التقرير عن رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني «MI5» السير كين ماكالوم قوله إن نحو 75% من عمل الجهاز في مكافحة الإرهاب يرتبط بتهديدات ذات صلة بالتطرف الإسلاموي، إلا أن التقرير أوضح أن الإسلامويين لا يتبنون جميعاً العنف، وأن بعض التيارات تسعى إلى ممارسة نفوذها عبر النشاط السياسي والجمعيات والمؤسسات المجتمعية.
وتناول التقرير كذلك استطلاعات للرأي أظهرت وجود تباينات داخل المجتمع المسلم بشأن العلاقة بين التعاليم الدينية والقانون البريطاني، مشيراً إلى أن تأييد دور للدين في الحياة العامة لا يمكن مساواته بتأييد العنف أو السعي إلى تقويض النظام الديمقراطي.
كما استعرض التقرير حالات أثارت جدلاً خلال السنوات الماضية، من بينها مزاعم بشأن التأثير الأيديولوجي في عدد من مدارس برمنغهام، وقضايا تتعلق بالتهديدات المرتبطة بالإساءة إلى المقدسات الدينية، فضلاً عن النقاش المستمر بشأن برنامج «بريفنت» الحكومي لمكافحة التطرف.
وفي المقابل، حذر التقرير من تنامي المواقف السلبية تجاه المسلمين أنفسهم، مشيراً إلى استطلاعات تكشف اتساع نطاق الشكوك بشأن الإسلام والهجرة لدى قطاعات من المجتمع البريطاني، بالتزامن مع صعود خطاب جماعات اليمين المتطرف التي تقدم الإسلام والمسلمين باعتبارهم غير متوافقين مع المجتمع البريطاني.
ويرى باحثون تحدثت إليهم المجلة أن الخلط بين المسلمين عموماً والجماعات الإسلاموية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يمنح المتطرفين من الجانبين أرضية مشتركة تقوم على تصوير الإسلام والمجتمع الغربي باعتبارهما في صراع لا يمكن التوفيق بينهما.
ولفت التقرير إلى أن المسلمين البريطانيين يمثلون طيفاً واسعاً من الاتجاهات الدينية والفكرية والسياسية، وأن كثيراً منهم يعارضون التيارات المتشددة، فيما قد يكون المسلمون أنفسهم، ولا سيما النساء وأصحاب التوجهات الدينية والفكرية المخالفة، من المتضررين من الضغوط التي تمارسها الجماعات المتطرفة داخل بعض المجتمعات المحلية.
وخلص التقرير إلى أن التحدي أمام بريطانيا سياسي وأمني بالدرجة الأولى وليس صراعاً مع الإسلام كدين، إذ يتطلب حماية المؤسسات الديمقراطية ومواجهة التطرف والترهيب أياً كان مصدرهما، بالتوازي مع حماية المسلمين من التمييز والإسلاموفوبيا وضمان عدم معاملتهم ككتلة واحدة موضع اشتباه.
ويبرز بذلك تحدٍ مزدوج أمام السلطات البريطانية: مواجهة أي نشاط فعلي يسعى إلى تقويض القانون والمؤسسات الديمقراطية، وفي الوقت نفسه رفض الخطاب الذي يصور المسلمين باعتبارهم غير قادرين على الاندماج أو الانتماء إلى بريطانيا، وهو خطاب من شأنه تعميق الاستقطاب الذي تستفيد منه التيارات المتطرفة على جانبي المشهد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى