العراق

أكثر من مليون عراقي ما زالوا بعيدين عن مناطقهم الأصلية

بعد أكثر من عقد على النزوح.. أكثر من مليون عراقي ما زالوا بعيدين عن مناطقهم الأصلية

بعد أكثر من 11 عاماً على موجات النزوح الواسعة التي شهدها العراق عقب اجتياح تنظيم د1عش الإرهـ،ـابي مساحات من البلاد عام 2014، لا يزال أكثر من مليون عراقي يعيشون حالة النزوح الداخلي، رغم عودة ملايين النازحين إلى مناطقهم الأصلية خلال السنوات الماضية.
وبحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة في العراق، ما زالت أعداد كبيرة من النازحين بحاجة إلى تحسين أوضاعها الإنسانية والمعيشية، إلى جانب عائلات عادت إلى مناطقها الأصلية لكنها تواجه تحديات مرتبطة بالاستقرار والخدمات وسبل العيش.
وتتركز بعض المناطق التي ما زالت عودة سكانها متعثرة في وسط العراق وغربه وشماله، ومن بينها جرف الصخر والعوجة والعويسات والسعدية وقرى نهر الإمام وبني زيد، فيما يعيش نازحون آخرون في مخيمات أو مناطق ومحافظات بعيدة عن مدنهم الأصلية، بما فيها إقليم كردستان العراق.
وتؤكد وزارة الهجرة والمهجرين أن ملف النزوح الداخلي ما زال من الملفات المهمة التي تعمل على معالجتها، مشيرة إلى استمرار خطط إعادة الأسر إلى مناطقها الأصلية وفق برامج تراعي الظروف الإنسانية والأمنية والخدمية.
ولا ترتبط العقبات التي تحول دون العودة بمسألة السكن وحدها، إذ تشمل الأوضاع الأمنية، ونقص الخدمات والبنى التحتية، وضعف فرص العمل وسبل كسب العيش، والتعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن مشكلات الوثائق الثبوتية لدى بعض الأسر.
وتبرز في هذا السياق دعوات حقوقية إلى عدم قياس نجاح معالجة ملف النزوح بعدد الأسر التي تغادر المخيمات أو تعود إلى مناطقها فحسب، وإنما بمدى قدرتها على الاستقرار بصورة دائمة والحصول على السكن والخدمات وفرص العمل والعيش بأمان وكرامة.
وتؤكد الجهات المعنية أن الوصول إلى عودة آمنة وطوعية وكريمة ومستدامة يتطلب معالجة الأسباب المختلفة التي أدت إلى استمرار النزوح، إلى جانب التنسيق بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية والمنظمات الدولية، بما يقلل احتمالات اضطرار العائدين إلى النزوح مرة أخرى.
وكانت الحكومة العراقية قد وضعت في مراحل سابقة خططاً لإنهاء ملف مخيمات النزوح وإعادة سكانها طوعياً، وأغلقت وزارة الهجرة والمهجرين عدداً من المخيمات، قبل تأجيل استكمال بعض الإجراءات بسبب الحاجة إلى تهيئة الظروف الأمنية والخدمية الملائمة لاستقبال العائدين.
وبينما قطع العراق شوطاً كبيراً في إعادة ملايين النازحين، يبقى استمرار نزوح أكثر من مليون شخص مؤشراً إلى أن إغلاق المخيمات وحده لا يعني انتهاء أزمة النزوح، وأن حسم هذا الملف بعد أكثر من عقد يتطلب حلولاً تتجاوز العودة الجغرافية إلى ضمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والأمني للأسر في مناطقها الأصلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى