المرجعية

المرجع الشيرازي: إحياء الأراضي الموات وفق المنهج الإسلامي يسهم في معالجة أزمات السكن والبطالة والفقر

المرجع الشيرازي: إحياء الأراضي الموات وفق المنهج الإسلامي يسهم في معالجة أزمات السكن والبطالة والفقر

أكد المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي أن تطبيق مبدأ إحياء الأراضي الموات الوارد في الشريعة الإسلامية من شأنه الإسهام في معالجة العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها المجتمعات المعاصرة، وفي مقدمتها أزمات السكن والبطالة والفقر.
جاء ذلك ضمن سلسلة توجيهات سماحته الموسومة بـ«نبراس المعرفة»، حيث استشهد بالحديث الشريف المروي عن النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله: «من أحيا أرضاً ميتة فهي له، قضاءً من الله ورسوله»، واصفاً هذا التشريع بأنه من الحلول الإسلامية المهمة التي يمكن أن تسهم في تحسين حياة الناس إذا جرى العمل به.
وأوضح سماحته أن مساحات واسعة من الأراضي في العديد من دول العالم، ولا سيما البلدان الإسلامية، ما تزال أراضي جرداء وغير مستثمرة، في الوقت الذي تواجه فيه شرائح واسعة من السكان صعوبات في الحصول على السكن والعمل وتأمين متطلبات الزواج والمعيشة.
وأشار إلى أن إتاحة المجال أمام الناس لإعمار الأراضي الموات، سواء ببناء المساكن أو إنشاء المزارع والبساتين والمشاريع الإنتاجية، يمكن أن تفتح فرصاً واسعة للعمل والإنتاج، وتساعد على تقليل معدلات البطالة والفقر وتعزيز الاكتفاء الذاتي.
وبيّن سماحته أن دور الحكومات، وفق هذه الرؤية، ينبغي أن يتركز على إدارة عملية إعمار الأراضي وتنظيمها وحماية حقوق الناس ومنع الاعتداء والتجاوز على حقوق الآخرين، بدلاً من تعطيل مساحات شاسعة من الأراضي القابلة للإحياء والاستفادة منها.
كما ربط سماحته بين أزمة السكن وعدد من المشكلات الاجتماعية، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف السكن وعدم قدرة الكثير من الشباب على تأمين مساكن مناسبة ينعكسان على الزواج والاستقرار الأسري، وقد يكونان من العوامل المؤثرة في تفاقم حالات الطلاق والمشكلات الاقتصادية والنفسية.
واستعرض سماحته تجربة المجتمع في عهد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، مشيراً إلى أن المصادر التاريخية، رغم ما نقلته من تحديات عديدة واجهها المسلمون آنذاك، لم تسجل أزمة سكن بالمعنى الذي تعاني منه المجتمعات الحديثة، معتبراً أن إطلاق المجال لإحياء الأراضي كان من العوامل التي أسهمت في ذلك.
وشدد المرجع الشيرازي على أن معالجة المشكلات المعاصرة تتطلب العودة إلى تعاليم القرآن الكريم وسنة النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسيرة أهل البيت صلوات الله عليهم، مؤكداً أن التشريعات الإسلامية، إذا طُبقت بصورة صحيحة، تحمل حلولاً عملية لمجموعة واسعة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الإنسان في العصر الحاضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى