«مصحف الزعفراني».. أقدم مخطوطة قرآنية كاملة مؤرخة بترجمة فارسية

«مصحف الزعفراني».. أقدم مخطوطة قرآنية كاملة مؤرخة بترجمة فارسية
يُعدّ «مصحف الزعفراني»، المحفوظ في متحف رضا عباسي بالعاصمة الإيرانية طهران، واحداً من أبرز الآثار القرآنية واللغوية الباقية من القرن السادس الهجري، إذ يمثل أقدم مخطوطة قرآنية كاملة ومؤرخة معروفة حتى الآن تتضمن ترجمة فارسية كاملة ومستقلة للقرآن الكريم.
وتعود المخطوطة إلى سنة 546هـ/1151م، ونسخها أبو الفخر بن أبي الفضل الزعفراني، فيما تُحفظ النسخة الأصلية في متحف رضا عباسي تحت رقم الفهرس 551.
وتتميز المخطوطة باحتوائها على النص العربي الكامل للقرآن الكريم، مصحوباً بترجمة فارسية كتبت بين سطور الآيات، واقتصرت على نقل معاني النص القرآني من دون إضافة شرح أو تفسير أو تأويل، وهو ما يمنحها مكانة خاصة مقارنة بعدد من المؤلفات القرآنية الفارسية القديمة التي تندرج أساساً ضمن كتب التفسير.
وتنبع الأهمية العلمية لـ«مصحف الزعفراني» من قيمته المزدوجة في دراسات تاريخ ترجمة القرآن الكريم إلى الفارسية وتاريخ تطور اللغة الفارسية، إذ تتيح نصوصه للباحثين دراسة المفردات والتراكيب والقواعد والأساليب اللغوية التي كانت مستخدمة في القرن السادس الهجري.
كما تمثل المخطوطة مصدراً مهماً لدراسة جوانب متعددة من التراث القرآني، من بينها طرق تدوين النص وخصائص الكتابة وأساليب النساخ والقراءات، فضلاً عن فنون الخط وصناعة المخطوطات، إلى جانب ما تكشفه من طبيعة التفاعل الثقافي واللغوي مع القرآن الكريم في البيئة الإسلامية الناطقة بالفارسية.
وتكتسب الترجمات الفارسية المبكرة للقرآن أهمية خاصة لدى الباحثين في تاريخ اللغة، لما توفره من مادة أصيلة لدراسة المعجم الفارسي القديم والتطور الدلالي واللهجات الإقليمية والأنظمة النحوية والإملائية في المراحل المبكرة من تطور الفارسية.
وبحسب المعلومات المتوافرة عن أعمال أبي الفخر الزعفراني، بقيت مخطوطتان قرآنيتان له مصحوبتان بترجمة فارسية؛ أقدمُهما نسخة طهران المؤرخة سنة 546هـ/1151م، فيما تعود الثانية إلى سنة 548هـ/1153م، وهي محفوظة في مكتبة رئاسة الشؤون الدينية في أنقرة بتركيا.
وفي خطوة تهدف إلى التعريف بهذا التراث وإتاحته للدراسة، صدر في طهران عام 2026 عمل علمي مخصص لـ«مصحف الزعفراني»، بتحقيق وتقديم م. كريمي نيا، في مجلد يقع في 792 صفحة.
ويمثل نشر المخطوطة ودراستها إضافة مهمة إلى حقل الدراسات القرآنية والفيلولوجية، نظراً لما يحمله «مصحف الزعفراني» من شواهد مبكرة على تاريخ ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الفارسية، فضلاً عن قيمته بوصفه وثيقة لغوية تساعد في تتبع مراحل تطور الفارسية وتراثها المكتوب عبر القرون.




