أمريكا

11 سبتمبر بعد ربع قرن.. جريمة واحدة وتداعيات دفع المسلمون ثمنها

11 سبتمبر بعد ربع قرن.. جريمة واحدة وتداعيات دفع المسلمون ثمنها
 
بعد مرور ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، تتجاوز ذكرى ذلك اليوم حدود استعادة واحدة من أكثر الهجمات دموية في التاريخ الأمريكي، لتفتح مجدداً ملف الحروب والسياسات الأمنية وصعود الإسلاموفوبيا، وما تركته تلك المرحلة من تداعيات ما تزال تؤثر في حياة ملايين المسلمين.
ففي صباح 11 سبتمبر 2001، نفذ تنظيم القاعدة هجمات باستخدام طائرات مدنية مختطفة استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون، فيما تحطمت طائرة رابعة في بنسلفانيا، وسقط نحو ثلاثة آلاف قتيل.
لكن تداعيات ذلك اليوم تجاوزت حدود الولايات المتحدة سريعاً. فبعد أسابيع بدأت الحرب في أفغانستان، ثم أعقبتها حرب العراق عام 2003، وتحولت «الحرب على الإرهاب» إلى عنوان لمرحلة طويلة من التدخلات العسكرية والإجراءات الأمنية، بالتزامن مع توسيع صلاحيات المراقبة وجمع المعلومات بموجب قوانين من بينها «باتريوت».
وفي الداخل الأمريكي، وجد كثير من المسلمين أنفسهم أمام موجة متصاعدة من الشك والتمييز والصور النمطية التي ربطت بين الإسلام والإرهاب، رغم عدم وجود أي صلة لهم بمنفذي الجريمة.
وبحسب بيانات لمركز بيو للأبحاث، قال 52% من المسلمين الأمريكيين في أواخر عام 2001 إن مجتمعهم تعرض للتمييز بعد الهجمات، فيما رأى 68% أن التغطية الإعلامية للإسلام والمسلمين كانت غير عادلة.
وبعد 25 عاماً، تشير استطلاعات حديثة إلى استمرار جانب من تلك التصورات السلبية، في مؤشر على أن الآثار الاجتماعية لهجمات سبتمبر لم تنته بانتهاء العمليات العسكرية التي أعقبتها.
وتبرز هنا واحدة من أبرز مفارقات إرث 11 سبتمبر؛ فبينما نفذت الهجمات مجموعة محددة مرتبطة بتنظيم القاعدة، امتدت تداعياتها الاجتماعية والسياسية إلى مجتمعات مسلمة بأكملها، وتعرض أفراد لمضايقات وتمييز ومراقبة بسبب هويتهم الدينية.
وفي المقابل، شهد ربع القرن الماضي تنامياً في حضور المسلمين داخل الحياة العامة الأمريكية، مع مشاركة أكبر في المجالات السياسية والمدنية والاجتماعية، في مواجهة الصور النمطية ومحاولات اختزال هويتهم في أحداث 11 سبتمبر.
وعالمياً، أعادت الهجمات تشكيل مفاهيم الأمن القومي ومكافحة الإرهاب، وفتحت الباب أمام حروب طويلة وتحولات في سياسات المراقبة والهجرة والحدود، فيما لا يزال الجدل مستمراً حول كلفة تلك السياسات وحدود التوازن بين الأمن والحريات المدنية.
وبعد ربع قرن، تبقى ذكرى 11 سبتمبر محملة بمأساة آلاف الضحايا، لكنها تحمل أيضاً أسئلة بشأن ما أعقبها من حروب وقرارات وسياسات، وبشأن الثمن الذي دفعته مجتمعات لم تكن طرفاً في الجريمة.
فبعد 25 عاماً، لم يعد السؤال مقتصراً على ما الذي حدث في 11 سبتمبر؟ بل يمتد إلى سؤال آخر لا يقل أهمية: ماذا فعل العالم بعد 11 سبتمبر، ومن دفع ثمن تلك التداعيات؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى