هيومن رايتس ووتش تحذر من تصاعد القيود على المجتمع المدني في تونس

هيومن رايتس ووتش تحذر من تصاعد القيود على المجتمع المدني في تونس
حذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقرير جديد من تصاعد حملة السلطات التونسية ضد منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، مشيرة إلى استخدام الاعتقالات والملاحقات القضائية والتحقيقات المالية وتعليق نشاط الجمعيات لفرض قيود متزايدة على العمل المدني المستقل في البلاد.
وقالت المنظمة إن تونس تشهد تراجعاً ديمقراطياً متسارعاً منذ تموز/يوليو 2021، مع تركز السلطات بصورة أكبر بيد الرئاسة وإضعاف دور البرلمان واستقلال القضاء، معتبرة أن الضغوط على المجتمع المدني ازدادت بصورة ملحوظة منذ عام 2024.
وبحسب التقرير، لاحقت السلطات التونسية ما لا يقل عن 47 شخصاً على صلة بمنظمات غير حكومية، فيما أُدين 14 شخصاً على الأقل وصدر بحقهم أحكام بالسجن. وأشارت المنظمة إلى أن التوقيف التحفظي امتد في بعض الحالات لأكثر من 14 شهراً، معتبرة أن استخدامه بهذه الصورة تحول إلى وسيلة للضغط على المنتقدين ومعاقبتهم قبل صدور الأحكام.
وأضاف التقرير أن الإجراءات لم تقتصر على الناشطين الحقوقيين، بل شملت أيضاً منظمات تقدم خدمات للاجئين والمهاجرين، حيث استخدمت في بعض الملاحقات قوانين مرتبطة بالأجانب والإرهاب وغسل الأموال.
ووفقاً لـ«هيومن رايتس ووتش»، فتحت السلطات تحقيقات بحق ما لا يقل عن 12 جمعية، فيما عُلّق نشاط 20 جمعية خلال عامي 2025 و2026، إلى جانب فرض قيود على أنشطة منظمات أخرى ومنع بعضها من مراقبة الانتخابات أو زيارة السجون.
وسلط التقرير الضوء على عدد من القضايا التي طالت مؤسسات وشخصيات تعمل في المجالات الحقوقية والإنسانية، بينها إغلاق المجلس التونسي للاجئين وسجن مسؤولين فيه، والحكم على الناشطة سعدية مصباح بالسجن ثماني سنوات، إلى جانب إجراءات استهدفت جمعية «أرض اللجوء»، فضلاً عن منع عدد من الفعاليات المدنية والإعلامية.
واعتبرت المنظمة أن الجمع بين الاعتقالات والملاحقات القضائية والتحقيقات المالية وتعليق نشاط الجمعيات والقيود المفروضة على عملها يعكس، بحسب تقييمها، نهجاً يؤدي إلى إضعاف المجتمع المدني المستقل والحد من قدرته على مراقبة أداء السلطات.
وطالبت «هيومن رايتس ووتش» السلطات التونسية بالإفراج عن المحتجزين تعسفياً، وإلغاء الأحكام المرتبطة بالعمل الحقوقي والإنساني، ووقف الملاحقات التي تستهدف النشاط المدني السلمي، وضمان استقلال الجمعيات وقدرتها على ممارسة أعمالها دون تضييق.




