أستراليا

مسلمو أستراليا نحو 2050.. نمو سكاني وحضور متزايد في مؤسسات الدولة والمجتمع

مسلمو أستراليا نحو 2050.. نمو سكاني وحضور متزايد في مؤسسات الدولة والمجتمع

يتجه المجتمع المسلم في أستراليا إلى مرحلة جديدة خلال العقود المقبلة، لا تقتصر على النمو السكاني، بل تمتد إلى تعزيز المشاركة في الحياة العامة وتوسيع المؤسسات الاجتماعية والخدمية، مع توقعات بارتفاع عدد المسلمين إلى نحو 1.5 مليون نسمة بحلول عام 2050.
وبحسب تقديرات تناولها الباحث الأسترالي معين الحق، يمكن أن يرتفع عدد المسلمين في أستراليا من نحو 813 ألف نسمة عام 2021 إلى قرابة 1.5 مليون بحلول منتصف القرن، بالتزامن مع بروز أجيال جديدة تنظر إلى أستراليا بوصفها وطنها الطبيعي، مع احتفاظها بهويتها الإسلامية.
ويرى الباحث أن الجيلين الثالث والرابع من المسلمين سيكونان أكثر اندماجاً في مختلف مجالات الحياة الأسترالية، سواء في التعليم والعمل أو المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني، فيما سيواصل المجتمع المسلم تطوره ليصبح أكثر تنوعاً من حيث الخلفيات الثقافية ومستويات التدين وأشكال المشاركة الدينية والاجتماعية.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا التحول على طبيعة المؤسسات الإسلامية نفسها، إذ قد تتوسع أدوار المساجد والمراكز الإسلامية لتتجاوز إقامة الصلوات وتقديم التعليم الديني، وصولاً إلى توفير الخدمات الاجتماعية والاستشارات الأسرية وبرامج رعاية كبار السن وذوي الإعاقة ودعم الفئات المحتاجة.
كما يُتوقع أن تشهد العقود المقبلة حضوراً أوسع للنساء المسلمات في مختلف مجالات الحياة العامة، بما يشمل القضاء والإدارة والعمل الخيري والمؤسسات الاجتماعية والقيادة المجتمعية، في ظل ارتفاع مستويات التعليم والمشاركة المهنية بين الأجيال الجديدة.
وفي الجانب المؤسسي، يشير التقرير إلى أن أولويات المسلمين قد تنتقل تدريجياً من مرحلة التركيز على بناء المساجد والمدارس والمراكز الدينية إلى تأسيس موارد ومؤسسات أكثر استدامة، من بينها الأوقاف والمنح التعليمية ومشاريع الإسكان وبرامج رعاية المسنين والخدمات الاجتماعية.
ويعكس هذا التوجه، بحسب الباحث، انتقال المجتمع المسلم من مرحلة تثبيت وجوده وبناء مؤسساته الأساسية إلى مرحلة أوسع من المشاركة في معالجة القضايا الاجتماعية والمساهمة في تنمية المجتمع الأسترالي.
ويرى التقرير أن الحفاظ على الهوية الإسلامية والمشاركة في المجتمع الأسترالي لا يمثلان بالضرورة مسارين متعارضين، إذ يتوقع أن تسعى الأجيال المسلمة الجديدة إلى الجمع بين انتمائها الديني ومواطنتها ومشاركتها في الحياة العامة.
ويخلص الباحث إلى أن المسلمين في أستراليا بحلول عام 2050 قد يشكلون شريكاً أكثر حضوراً في صياغة مستقبل البلاد، من خلال المشاركة في المؤسسات والمجتمع والاقتصاد والعمل العام، بالتوازي مع تطوير مؤسساتهم والحفاظ على هويتهم الدينية والثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى