تحقيق يكشف تهديدات متصاعدة للمواقع الأثرية العراقية بسبب مشاريع استثمارية وتجاوزات عمرانية

تحقيق يكشف تهديدات متصاعدة للمواقع الأثرية العراقية بسبب مشاريع استثمارية وتجاوزات عمرانية
كشف تحقيق صحفي عن تصاعد المخاطر التي تواجه عدداً من أبرز المواقع الأثرية في العراق، نتيجة التوسع العمراني والمشاريع الاستثمارية وعمليات التنقيب المثيرة للجدل، وسط تحذيرات من تأثير ذلك على الإرث الحضاري للبلاد ومكانة بعض المواقع المسجلة على لائحة التراث العالمي.
وتناول التحقيق أوضاع مواقع أثرية في محافظات بابل والنجف والأنبار وصلاح الدين، مشيراً إلى وجود مشاريع سكنية واستثمارية أقيمت أو يجري التخطيط لها بالقرب من مناطق أثرية حساسة، فضلاً عن تجاوزات عمرانية وتغييرات في المشهد البصري للمواقع التاريخية.
وفي مدينة بابل الأثرية، التي تعد من أبرز رموز الحضارة العراقية القديمة، أشار التحقيق إلى استمرار الجدل بشأن استخدام الأراضي المحيطة بالموقع الأثري لأغراض زراعية وسياحية وسكنية، في وقت يؤكد فيه مختصون أن أجزاء كبيرة من المدينة التاريخية ما تزال مدفونة تحت الأرض ولم تخضع للتنقيب العلمي الكامل.
كما سلط التحقيق الضوء على ما وصفه مختصون بـ”التنقيب الاستثماري”، محذرين من منح موافقات لأعمال تنقيب واسعة النطاق لا تستند دائماً إلى المعايير العلمية المعتمدة، الأمر الذي قد يهدد سلامة المواقع الأثرية ويؤدي إلى فقدان معلومات تاريخية مهمة.
وفي سامراء، أثيرت مخاوف بشأن إزالة بعض المعالم المكتشفة خلال أعمال التنقيب، فيما أشارت تقارير إلى وجود مشاريع قريبة من مواقع تاريخية في مناطق أخرى، بينها الهاشمية في الأنبار وتل الصياغ الأثري في النجف.
من جانبه، دعا باحثون وخبراء في الآثار والتراث إلى تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، بما في ذلك دوائر الآثار والتخطيط العمراني والتسجيل العقاري، من أجل حماية المواقع الأثرية ومنع أي أنشطة قد تؤثر على قيمتها التاريخية والحضارية.
وأكدوا أن الحفاظ على التراث العراقي يمثل مسؤولية وطنية ودولية، مشددين على ضرورة الالتزام بالقوانين الخاصة بحماية الآثار والمعايير المعتمدة من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، لضمان صون الشواهد الحضارية التي تمثل جزءاً مهماً من تاريخ العراق والإنسانية.




