الأربعين الحسيني لدى العلويين في تركيا.. شعائر دينية وهوية اجتماعية تتجاوز حدود الطقس التقليدي

الأربعين الحسيني لدى العلويين في تركيا.. شعائر دينية وهوية اجتماعية تتجاوز حدود الطقس التقليدي
تحتل أربعينية الإمام الحسين عليه السلام مكانة خاصة لدى العلويين في تركيا، حيث تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مناسبة دينية واجتماعية وثقافية تعكس ارتباط هذه الطائفة بواقعة كربلاء وقيمها، وتسهم في تعزيز هويتها الدينية وترسيخ حضورها في المشهد الاجتماعي التركي.
ويُقدَّر عدد العلويين في تركيا بما بين 20 و25 مليون نسمة، ما يجعلهم من أكبر المكونات الدينية في البلاد. ورغم تنوع توجهاتهم الثقافية والدينية، فإن ذكرى الإمام الحسين عليه السلام ومراسم عاشوراء والأربعين تمثل نقطة التقاء رمزية تجمع أبناء الطائفة حول قيم العدالة والحرية ومقاومة الظلم المستلهمة من نهضة كربلاء.
وتبدأ الاستعدادات لدى العلويين قبل حلول شهر محرم من خلال مجموعة من الفعاليات والشعائر الدينية، ثم يُحيون أيام محرم بصيام يمتد اثني عشر يوماً تخليداً لذكرى الأئمة الاثني عشر، فيما يُعد الامتناع عن شرب الماء وتناول بعض الأطعمة تعبيراً رمزياً عن التضامن مع معاناة أهل البيت عليهم السلام في كربلاء.
وتُعد طقوس “الجم” المقامة في “الجمخانات” من أبرز المظاهر الدينية لدى العلويين خلال هذه المناسبة، حيث تتخللها الأذكار والابتهالات والإنشاد الديني بحضور رجال الدين المعروفين بـ”الدده”، الذين يؤدون دوراً مهماً في حفظ التراث الديني ونقله إلى الأجيال الجديدة. وتنتشر هذه الفعاليات في مدن تركية عدة، من بينها إسطنبول وأنقرة وإزمير.
كما شهدت السنوات الأخيرة مشاركة متزايدة للعلويين الأتراك في مسيرة الأربعين بمدينة كربلاء المقدسة، إذ تنظم مجموعات وقوافل للمشاركة في الزيارة المليونية، تعبيراً عن ارتباطها بالإمام الحسين عليه السلام وثقافة عاشوراء. وفي إحدى المشاركات الأخيرة ضمت قافلة علوية عشرات المشاركين من عدة مدن تركية، رافعين شعارات تؤكد التضامن والوحدة بين محبي أهل البيت عليهم السلام.
وتقام داخل تركيا سنوياً مراسم خاصة لإحياء أربعينية الإمام الحسين عليه السلام، من بينها فعاليات تُنظم في إسطنبول ومناطق أخرى، بحضور شخصيات دينية وثقافية واجتماعية وجموع من محبي أهل البيت عليهم السلام.
وتعكس هذه الفعاليات المكانة المتنامية للأربعين في الوجدان العلوي التركي، حيث لم تعد تقتصر على إحياء ذكرى تاريخية، بل أصبحت مناسبة للحفاظ على الذاكرة الدينية وتعزيز الروابط الثقافية والاجتماعية، فضلاً عن توثيق الصلات الروحية مع المجتمعات المشاركة في إحياء الشعائر الحسينية داخل تركيا وخارجها.




