العراق

للعام الثالث على التوالي.. الصابئة المندائيون يلغون احتفالات رأس السنة احتراماً لشهر المحرم

للعام الثالث على التوالي.. الصابئة المندائيون يلغون احتفالات رأس السنة احتراماً لشهر المحرم

أعلنت رئاسة الطائفة الصابئة المندائيين إلغاء مظاهر الاحتفال بعيد رأس السنة المندائية (الـﮕرصة) للعام الثالث على التوالي، تزامناً مع شهر محرم الحرام، احتراماً لمشاعر المسلمين الشيعة وإحياءً لذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام).
وقال الزعيم الديني للصابئة المندائيين في العراق والعالم، الشيخ ستار الحلو، إن رأس السنة المندائية يُعد من أهم المناسبات الدينية لدى أبناء الطائفة، إذ يمثل بداية العام وفق التقويم المندائي، ويرتبط بمعتقدات دينية تتحدث عن بدء العالم المادي وتكوّن الأرض والكواكب وتهيئة الأرض لخلق آدم وحواء.
وأوضح الحلو أن رئاسة الطائفة قررت هذا العام، كما في العامين الماضيين، إلغاء جميع مظاهر الفرح والاحتفالات العامة، والاكتفاء بإقامة المراسم والطقوس الدينية داخل المعابد، والدعاء بأن يعم الخير والسلام العراق وشعبه.
ويؤدي أبناء الطائفة خلال المناسبة عدداً من الطقوس الدينية، من أبرزها التعميد في المياه الجارية بإشراف رجال الدين، وارتداء اللباس الأبيض التقليدي المعروف بـ”الرستة”، وتلاوة مقاطع من كتاب “كنزا ربا”، إلى جانب طهي “طعام الغفران” وتقديمه للمحتاجين واستذكار المتوفين.
كما تتضمن طقوس “الـﮕرصة” اعتكاف العائلات داخل المنازل لمدة 36 ساعة، مع الامتناع عن استخدام المياه الجارية، وإعداد احتياجات المياه مسبقاً، فضلاً عن تجنب أعمال الزينة والحلاقة وكل ما قد يؤدي إلى خروج الدم، التزاماً بالتعاليم الدينية الخاصة بهذه المناسبة.
وأكد عدد من أبناء الطائفة أن قرار إلغاء الاحتفالات يأتي تجسيداً لروح التعايش والاحترام المتبادل بين المكونات العراقية، مشيرين إلى أن الصابئة المندائيين عاشوا على مدى قرون في محافظات وسط وجنوب العراق، ولا سيما بالقرب من الأنهار، وأقاموا علاقات اجتماعية وثيقة مع مختلف مكونات المجتمع.
وتعد الديانة المندائية من أقدم الديانات في المنطقة، ويرتبط جزء كبير من شعائرها بالمياه الجارية، فيما يواصل أبناؤها ممارسة طقوسهم الدينية داخل العراق وخارجه، رغم التحديات التي دفعت أعداداً كبيرة منهم إلى الهجرة خلال السنوات الماضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى