عشائر عراقية تتحرك للحد من تكاليف الزواج ومجالس العزاء وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة

عشائر عراقية تتحرك للحد من تكاليف الزواج ومجالس العزاء وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة
تشهد الأوساط العشائرية في العراق تحركات مجتمعية متزايدة تهدف إلى الحد من تكاليف الزواج ومجالس العزاء، في محاولة لمعالجة ما يصفه كثيرون بـ”الإنفاق المفرط” الذي أثقل كاهل العائلات وأدى إلى تفاقم الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، خاصة بين فئة الشباب المقبلين على الزواج.
وتأتي هذه المبادرات في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، ما دفع عدداً من العشائر العراقية إلى تبني قرارات تهدف إلى تنظيم المهور وتقليص النفقات المرتبطة بالمناسبات الاجتماعية، سعياً لتخفيف الضغوط المالية عن الأسر والحد من ظواهر التفاخر والمبالغة في الإنفاق.
وفي أحدث هذه الخطوات، عقدت إحدى العشائر العراقية جلسة موسعة أفضت إلى إصدار ضوابط جديدة شملت تحديد سقف للمهور، وتقليص مراسم الزواج إلى احتفالات مبسطة، إلى جانب الحد من بعض المظاهر المصاحبة للأعراس التي تسبب أعباء مالية إضافية أو تؤثر على النظام العام، مثل إطلاق الأعيرة النارية وقطع الطرق.
كما شملت القرارات تنظيم مجالس العزاء عبر تقليص مدتها والاكتفاء بتقديم ضيافة بسيطة للمعزين، بهدف تقليل الكلف التي تتحملها أسر المتوفين، والتي كثيراً ما تضطر إلى الاقتراض أو تحمل ديون كبيرة لتغطية نفقات المجالس الممتدة لأيام.
ويرى وجهاء عشائريون أن هذه المبادرات تمثل استجابة واقعية للتحولات الاقتصادية التي يعيشها المجتمع العراقي، مؤكدين أن الهدف لا يتمثل في إلغاء العادات الاجتماعية، بل إعادة تنظيمها بما يحفظ قيمتها الإنسانية بعيداً عن المبالغة والاستعراض الاجتماعي.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت مناسبات الزواج في العديد من المدن العراقية إلى التزامات مالية باهظة تشمل قاعات احتفالات مرتفعة الكلفة، وكميات كبيرة من الذهب، فضلاً عن الولائم والهدايا ومتطلبات أخرى، الأمر الذي دفع كثيراً من الشباب إلى تأجيل الزواج أو العدول عنه بسبب عدم القدرة على تحمّل الأعباء المالية.
وفي المقابل، أصبحت مجالس العزاء تشكل عبئاً اقتصادياً متزايداً، خصوصاً في المناطق ذات الطابع العشائري، حيث تواجه بعض العائلات ضغوطاً اجتماعية لإقامة مجالس كبيرة وتقديم الطعام والضيافة لأيام عدة، حتى وإن كانت فوق إمكاناتها المادية.
ويرى مراقبون أن هذه المبادرات قد تمهد لتحول اجتماعي أوسع في العراق، مع تنامي الدعوات إلى تبسيط المناسبات الاجتماعية والعودة إلى مظاهر أكثر اعتدالاً تتناسب مع الواقع الاقتصادي، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويحافظ في الوقت نفسه على الروابط الاجتماعية والتقاليد الأصيلة.




