جدل في الهند بشأن شطب أسماء ناخبين مسلمين من القوائم الانتخابية تحت بند «التناقضات المنطقية»

جدل في الهند بشأن شطب أسماء ناخبين مسلمين من القوائم الانتخابية تحت بند «التناقضات المنطقية»
أثار اعتماد السلطات الانتخابية في الهند معايير تدقيق جديدة ضمن مراجعة القوائم الانتخابية موجة واسعة من الجدل والانتقادات، بعد اتهامات باستبعاد أعداد كبيرة من الناخبين المسلمين من حق التصويت تحت ما يُعرف بـ«التناقضات المنطقية»، في خطوة اعتبرتها جهات حقوقية وسياسية مثيرة للقلق بشأن العدالة الانتخابية وحقوق الأقليات.
وبدأت السلطات الهندية منذ منتصف عام 2025 تنفيذ مراجعة مكثفة للقوائم الانتخابية في عدد من الولايات، قبل توسيعها لاحقاً إلى مناطق أخرى، بهدف تحديث بيانات الناخبين وحذف الأسماء المكررة أو غير المؤهلة للتصويت، وفق ما أعلنته مفوضية الانتخابات الهندية. إلا أن إدخال معايير تدقيق إضافية، شملت اختلافات بسيطة في كتابة الأسماء أو البيانات الشخصية والعائلية، أثار مخاوف من تأثيرها على شرائح واسعة من الناخبين، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة المسلمة.
وتشير تقديرات ديموغرافية إلى أن المسلمين يشكلون ما بين 14 و15 بالمئة من سكان الهند، فيما يُقدّر عدد أصواتهم الانتخابية بما يزيد على 138 مليون ناخب، ما يجعلهم كتلة انتخابية مؤثرة في عدد من الولايات والمناطق.
ووفقاً لبيانات وتقارير مستقلة، أسفرت عمليات المراجعة الانتخابية عن حذف ملايين الأسماء من السجلات، بعدما اعتمدت السلطات نظاماً مركزياً للتدقيق الإلكتروني بهدف رصد الأخطاء والتناقضات في البيانات، وهو ما دفع عدداً كبيراً من المواطنين إلى تقديم اعتراضات وطعون قانونية لإعادة إدراج أسمائهم قبل مواعيد الاقتراع.
وانتقدت أطراف سياسية ومنظمات مدنية ما وصفته بـ«الغموض» في آليات التدقيق، معتبرة أن الأخطاء الإملائية أو الاختلافات البسيطة في الوثائق لم تكن في السابق سبباً كافياً لحرمان المواطنين من التصويت، بينما يرى منتقدون أن الإجراءات الجديدة قد تؤدي عملياً إلى تقليص مشاركة فئات اجتماعية بعينها، لا سيما في المناطق ذات الأغلبية المسلمة.
في المقابل، تؤكد مفوضية الانتخابات الهندية أن عمليات الحذف تستند إلى إجراءات قانونية تهدف إلى تنقية القوائم وضمان نزاهة العملية الانتخابية، مشيرة إلى وجود آليات للاستئناف وإعادة الإدراج لمن يثبت أحقيتهم بالتصويت.
ويرى مراقبون أن الجدل المتصاعد يعكس أزمة أوسع تتعلق بالتوازن بين متطلبات تنظيم العملية الانتخابية وضمان الحقوق السياسية للمواطنين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير الخلافات السياسية والاستقطاب المجتمعي على أوضاع الأقليات الدينية في البلاد.




