مخاوف من هدم مساجد تاريخية في الهند وسط حملة إزالة واسعة بحي مسلم في فاراناسي

مخاوف من هدم مساجد تاريخية في الهند وسط حملة إزالة واسعة بحي مسلم في فاراناسي
أثارت عمليات هدم واسعة تنفذها السلطات الهندية في مدينة فاراناسي بولاية أوتار براديش مخاوف متزايدة من تهجير قسري واستهداف للتراث الإسلامي، بعد تهديد ستة مساجد تاريخية بالهدم ضمن مشروع لتوسعة الطرق في حي دالماندي ذي الأغلبية المسلمة.
وتشهد المنطقة، التي تُعد من أقدم الأحياء الإسلامية في فاراناسي، حملة إزالة طالت مئات المباني السكنية والتجارية، في إطار مشروع حكومي تقول السلطات إنه يهدف إلى تخفيف الازدحام المروري وتحديث البنية التحتية في المنطقة التجارية المكتظة.
وبحسب مصادر محلية، تواجه ستة مساجد تاريخية خطر الإزالة، من بينها مسجد كريم الله بيغ الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 226 عاماً، إضافة إلى مساجد ماربل والي، وعلي رضا خان، ونيساران، ورانجيل شاه، ولانغدي حافظ، ما أثار موجة من القلق والغضب داخل المجتمع المسلم.
وتصاعدت أعمال الهدم خلال الأيام الأخيرة مع انتشار الجرافات والآليات الثقيلة في الأزقة القديمة للحي، وسط تقارير تفيد بهدم أكثر من 100 منزل حتى الآن، إلى جانب تضرر محال تجارية ومصادر رزق لعشرات العائلات التي اضطرت إلى النزوح من المنطقة.
في المقابل، أكدت السلطات المحلية أن المشروع يندرج ضمن خطة لتطوير حي دالماندي وتحسين الخدمات العامة، مشيرة إلى إمكانية تقديم تعويضات في حال ثبتت ملكية الأراضي التابعة للمساجد لصالح مجلس الوقف الإسلامي، كما طرحت خيار نقل بعض المباني الدينية إذا اقتضت الضرورة وفق القوانين المعمول بها.
وأعرب سكان ومنظمات إسلامية عن خشيتهم من أن تتجاوز القضية إطار التطوير العمراني، معتبرين أن ما يجري يعكس نمطاً متكرراً من الضغوط على الأحياء والمواقع الإسلامية في بعض الولايات الهندية، لا سيما في المناطق الخاضعة لحكم حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم.
وقال مؤذن مسجد كريم الله بيغ، بابو جان، إن المجتمع المحلي سيدعم أي إجراء قانوني ودستوري، لكنه حذّر من اتخاذ خطوات وصفها بـ”غير الدستورية”، مؤكداً أهمية الحفاظ على الطابع التاريخي والديني للمسجد واحترام مكانته لدى السكان.
وتُعد فاراناسي، التي تمثل دائرة انتخابية لرئيس الوزراء الهندي Narendra Modi، من أبرز المدن التي تشهد نزاعات متكررة حول مواقع دينية وتاريخية، في ظل تصاعد مطالب جماعات هندوسية متشددة بإعادة النظر في وضع بعض المساجد التاريخية، بزعم إقامتها على أنقاض معابد قديمة.
ويحذر ناشطون حقوقيون من أن استمرار حملات الهدم والنزاعات المتعلقة بالأماكن الدينية قد يعمّق شعور القلق وانعدام الأمان لدى الأقلية المسلمة في الهند، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثيرات هذه السياسات على النسيج الاجتماعي والتنوع الديني في البلاد.




