مصحف النجف الأشرف.. هوية بصرية عراقية تجسّد فن الخط وروح العتبات المقدسة

مصحف النجف الأشرف.. هوية بصرية عراقية تجسّد فن الخط وروح العتبات المقدسة
حظي “مصحف النجف الأشرف” باهتمام واسع منذ لحظة الكشف عنه رسمياً في الحفل الذي أُقيم بمدينة النجف الأشرف في التاسع والعشرين من نيسان 2026، وسط اهتمام متزايد بالهوية البصرية والفنية التي تميز هذا المصحف بوصفه أول مصحف يُخط ويُنتج بالكامل داخل العراق.
وسعى القائمون على المشروع إلى تقديم نسخة قرآنية تحمل طابعاً عراقياً خالصاً، يجمع بين قدسية النص القرآني وجماليات العمارة الإسلامية في العتبتين العلوية والعباسية المقدستين، حيث استُلهمت الزخارف النباتية والهندسية والتصاميم الفنية من المعالم المعمارية في العتبة العلوية المقدسة والعتبة العباسية المقدسة.
واعتمد المصحف تدرجات لونية متناغمة وتقنيات تذهيب حديثة تعكس الطابع الفني للنجف الأشرف بوصفها مركزاً للعلوم الدينية والقرآنية، إلى جانب اعتماد نظام إخراج يسهّل القراءة والحفظ، بحيث تبدأ كل صفحة بآية وتنتهي بآية مع توزيع بصري مريح للقارئ.
وشكل الخط العربي المكتوب يدوياً أبرز عناصر الهوية البصرية للمصحف، إذ كُتب بخط النسخ على يد الخطاط العراقي عبد الحسين الركابي، مع الالتزام بالرسم العثماني المعتمد في كتابة المصحف الشريف، وخضوع العمل إلى تدقيق علمي ولغوي من لجان متخصصة لضمان أعلى درجات الدقة.
ويؤكد القائمون على المشروع أن الهدف الرئيس كان إنتاج مصحف بهوية عراقية مستقلة، بعيداً عن الاعتماد الكامل على الخطوط الشائعة عالمياً، مثل خط عثمان طه المستخدم في مصحف المدينة، مع إبراز مهارة الخطاط العراقي وإحياء المدرسة العراقية العريقة في فنون الخط العربي.
وأُنجزت عمليات التصميم والطباعة بالكامل داخل العراق عبر دار الكفيل للطباعة والنشر التابعة للعتبة العباسية المقدسة، باستخدام مواد عالية الجودة من الورق والأحبار والتجليد والتذهيب، فيما شملت الهوية البصرية للمشروع أكثر من 16 تصميماً فنياً خاصاً بالمطبوعات والملصقات وبطاقات الدعوة.
ويحمل المصحف اسم “النجف الأشرف” تأكيداً على مكانة المدينة بوصفها مركزاً عالمياً للعلوم الإسلامية والقرآنية، كما حظي المشروع بمباركة المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، ليُقدَّم بوصفه “هدية النجف إلى العالم الإسلامي”.
ويستند المشروع إلى إرث طويل لفن الخط العربي في العراق، يعود إلى مدرسة الكوفة التاريخية وما ارتبط بها من تطور الخط العربي منذ عهد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وصولاً إلى المدارس الحديثة التي خرّجت عدداً من أبرز الخطاطين العراقيين المعاصرين.




