سوريا

انتقادات لمسار العدالة الانتقالية في سوريا وسط اتهامات بالانتقائية وغياب المحاسبة

انتقادات لمسار العدالة الانتقالية في سوريا وسط اتهامات بالانتقائية وغياب المحاسبة

تتزايد الانتقادات الموجهة لمسار العدالة الانتقالية في سوريا، في ظل اتهامات بأن هذا المسار يُدار من قبل جهات متهمة بانتهاكات سابقة وحالية، ما يثير شكوكاً حول مصداقيته وقدرته على تحقيق العدالة للضحايا.
ويرى ناشطون ومراقبون أن العدالة الانتقالية، التي تقوم على ركائز أساسية تشمل كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر وضمان عدم التكرار، تعاني من اختلالات بنيوية في التطبيق الحالي، حيث يتم التركيز على طرف واحد في الانتهاكات، مع تجاهل ملفات أخرى تتعلق بجهات فاعلة في المشهد الحالي.
وأشار متابعون إلى أن عملية كشف الحقيقة لا تزال انتقائية، إذ تقتصر على الانتهاكات المرتبطة بالنظام السابق، في حين تُثار اتهامات ضد الحكومة السورية المؤقتة وفصائل مرتبطة بها بارتكاب انتهاكات في مراحل مختلفة، دون تحقيقات شاملة أو مستقلة تشمل جميع الأطراف.
كما يلفت مراقبون إلى غياب آليات مستقلة للتحقيق، معتبرين أن قيام جهة متهمة بالانتهاكات بإدارة مسار العدالة يضعف الثقة بالنتائج، ويقوّض مبدأ الحياد، خصوصاً مع مطالبات محلية بتشكيل لجان تقصي حقائق دولية في بعض المناطق المتضررة.
وفي ما يتعلق بالمساءلة، تشير الانتقادات إلى أن الإجراءات المتخذة حتى الآن تركز على محاسبة أفراد دون الوصول إلى القيادات العليا التي يُعتقد أنها أصدرت الأوامر، ما يطرح تساؤلات حول جدية المحاكمات ومدى استقلاليتها.
أما على صعيد جبر الضرر، فيؤكد متابعون أن الضحايا لم يحصلوا على تعويضات مادية أو معنوية، سواء من الانتهاكات السابقة أو اللاحقة، ما يعمّق الشعور بعدم الإنصاف لدى المتضررين.
وفي ما يخص ضمان عدم التكرار، يرى ناشطون أن استمرار الانتهاكات في بعض المناطق، تحت ذرائع أمنية أو سياسية، يشير إلى غياب الإصلاحات الحقيقية، ويهدد بإعادة إنتاج العنف بدلاً من احتوائه.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يحول العدالة الانتقالية إلى أداة سياسية لتصفية الخصوم، بدلاً من أن تكون مساراً شاملاً يهدف إلى تحقيق المصالحة وإنصاف الضحايا، مؤكدين أن نجاح أي عملية انتقالية يتطلب شمولية وحياداً ومساءلة حقيقية لجميع الأطراف دون استثناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى