العراق

أم الودع.. “مدينة القصب” في ذي قار تتحدى الجفاف وتحافظ على مصدر رزق الأهوار

أم الودع.. “مدينة القصب” في ذي قار تتحدى الجفاف وتحافظ على مصدر رزق الأهوار

تواصل منطقة أم الودع في مدينة سوق الشيوخ بمحافظة ذي قار نشاطها الزراعي والتجاري المرتبط بحصاد القصب، رغم التحديات البيئية المتزايدة الناتجة عن الجفاف وتراجع منسوب المياه في الأهوار خلال السنوات الماضية، لتظل المنطقة مركزًا رئيسيًا لتجارة القصب داخل العراق وخارجه.
وأشار العاملون في القطاع إلى أن حجم الإنتاج السنوي في المنطقة يتجاوز 50 ألف باقة من القصب الجاف، يتم استخراجها من الأهوار وتنظيمها في حزم بعد تنظيفها وتجهيزها، قبل نقلها إلى الأسواق المحلية أو ما يُعرف بـ”العلوات” المخصصة لبيع المنتجات الزراعية.
وتُعرف منطقة أم الودع باسم “مدينة القصب” نظرًا لكونها نقطة تجمع رئيسية لتجارة هذه المادة الطبيعية، حيث يقصدها التجار من مختلف مناطق العراق لشراء القصب بكميات كبيرة، لما يتمتع به من أهمية في الاستخدامات التقليدية والحديثة.
ويستخدم القصب في مجالات متنوعة، منها بناء المضائف والصرايف والمحميات الطبيعية، إضافة إلى توظيفه في الديكورات التراثية والبيئية، ما يجعله عنصرًا أساسيًا في الحياة اليومية لسكان الأهوار ومكوّنًا مهمًا من مكونات التراث الثقافي والبيئي في جنوب العراق.
ويبدأ الأهالي، خصوصًا من سكان الأهوار، يومهم في ساعات الفجر الأولى بالتوجه إلى هور أم الودع لقطع القصب، ثم تنظيفه وربطه على شكل حزم، في مشهد يعكس ارتباط المجتمع المحلي ببيئته الطبيعية واعتماده على الموارد المحلية في تأمين سبل العيش.
ولا يقتصر النشاط الاقتصادي في المنطقة على القصب وحده، بل يشمل أيضًا جمع أنواع من النباتات والحشائش التي تُستخدم كأعلاف للجاموس والأبقار، ما يعزز من استدامة الأنشطة الزراعية وتربية الثروة الحيوانية.
ويؤكد العاملون في هذا القطاع أن مهنة حصاد القصب تمثل مصدر رزق رئيسيًا للعديد من العائلات، فضلًا عن كونها رمزًا للهوية البيئية والثقافية للأهوار العراقية، في ظل مساعٍ مستمرة للحفاظ على هذا الإرث الطبيعي رغم التحديات المناخية والاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى