سوريا

شهر رمضان في مخيمات الشمال السوري.. معاناة إنسانية متواصلة وسط نقص الخدمات وتراجع سبل العيش

شهر رمضان في مخيمات الشمال السوري.. معاناة إنسانية متواصلة وسط نقص الخدمات وتراجع سبل العيش

استقبل مئات آلاف النازحين في مخيمات شمال غربي سوريا شهر رمضان المبارك في ظل أوضاع معيشية صعبة، بعدما اضطروا خلال سنوات النزاع إلى مغادرة منازلهم وقراهم، ليجدوا أنفسهم أمام واقع يومي مثقل بالفقر ونقص الخدمات الأساسية.
وتعيش الأسر في المخيمات ضمن خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الاستقرار، في وقت لا تزال فيه مساحات واسعة من مناطقهم الأصلية تعاني من دمار كبير حال دون عودة الكثيرين إليها، ما أبقى شريحة واسعة من النازحين عالقة بين مخيمات مؤقتة تحولت إلى إقامة طويلة الأمد.
ويأتي شهر رمضان هذا العام في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الغذائية ومستلزمات المعيشة، الأمر الذي حدّ من قدرة العائلات على التحضير للشهر الكريم كما جرت العادة، لتبقى المساعدات الإنسانية المصدر الرئيسي لتأمين احتياجات الإفطار والسحور.
كما فاقمت موجات البرد والأمطار الأخيرة من حجم المعاناة، إذ تعرضت بعض المخيمات إلى سيول وأضرار في الخيام، في حين يعاني السكان من صعوبة تأمين وسائل التدفئة والوقود، إضافة إلى نقص مستلزمات النظافة والرعاية الصحية.
وتشير تقديرات ميدانية إلى أن قرابة مليون نازح يعيشون في أكثر من ألف مخيم شمالي البلاد، معظمها في ريفي إدلب وحلب، حيث تعتمد الغالبية على الدعم الإغاثي في ظل محدودية فرص العمل وغياب مصادر دخل ثابتة.
ويرى عاملون في الشأن الإنساني أن استمرار هذا الواقع يستدعي حلولاً أكثر استدامة تتجاوز المساعدات الطارئة، عبر دعم مشاريع التعافي المبكر، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية في المناطق الأصلية، بما يتيح عودة آمنة وكريمة للنازحين، ويخفف من الضغط الإنساني المتزايد داخل المخيمات.
ومع حلول شهر الصيام، تتجدد الدعوات إلى تكثيف الدعم الإغاثي والإنساني، لضمان توفير الغذاء والدواء ومقومات الحياة الأساسية، في وقت يواصل فيه النازحون مواجهة تحديات يومية للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار في ظروف توصف بأنها من بين الأصعب منذ سنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى