انتقادات واسعة في كندا بعد إلغاء منصب ممثل مكافحة الإسلاموفوبيا ودمجه في مجلس استشاري جديد

انتقادات واسعة في كندا بعد إلغاء منصب ممثل مكافحة الإسلاموفوبيا ودمجه في مجلس استشاري جديد
أثار قرار الحكومة الكندية برئاسة مارك كارني إلغاء منصبي الممثل الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا والمبعوث الخاص لمكافحة ما يُعرف بـ“معاداة السامية”، ودمجهما ضمن مجلس استشاري جديد يُعنى بالحقوق والمساواة والشمول، موجة انتقادات حادة من منظمات المجتمع المسلم وحقوقيين اعتبروا الخطوة “تراجعاً” عن التزامات سابقة بحماية الجاليات المتضررة من جرائم الكراهية.
وكان منصب الممثل الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا قد أُنشئ قبل ثلاث سنوات عقب هجوم دهس استهدف عائلة مسلمة في مدينة لندن بمقاطعة أونتاريو عام 2021 وأودى بحياة أربعة أفراد، فيما جاءت خطوة استحداث منصب مكافحة معاداة السامية ضمن جهود رسمية أوسع لمواجهة تصاعد الحوادث ذات الدوافع العنصرية والدينية.
من جهته، أعرب المنتدى الإسلامي الكندي عن “خيبة أمل عميقة” إزاء القرار، مؤكداً أن الجالية المسلمة تحتاج إلى قيادة مؤسسية مخصصة في ظل تزايد حوادث الكراهية. وحذّر رئيس المنتدى سامر مجذوب من أن دمج المنصب في إطار عام قد يُضعف التركيز على ظاهرة خطيرة تمس أمن وكرامة شريحة واسعة من المواطنين، داعياً إلى ضمان تمثيل حقيقي وخبرة متخصصة داخل المجلس الجديد.
بدوره، عبّر المجلس الكندي لشؤون المسلمين عن استيائه من الخطوة، مشيراً إلى أن آليات عمل المجلس الاستشاري الجديد وصلاحياته لا تزال غير واضحة. وأكد رئيسه ياسر حداره أن المجلس سيتابع عن كثب ما إذا كان الهيكل الجديد سيحقق تغييراً فعلياً أم سيقتصر على إعادة تنظيم إداري دون أثر ملموس، مع إبداء استعداد للتعاون مع الحكومة لضمان نتائج عملية.
في المقابل، دافع وزير الهوية والثقافة مارك ميلر عن القرار، موضحاً أن الهدف هو إنشاء هيئة استشارية موحدة ترفع تقاريرها مباشرة إلى رئيس الوزراء، وتعالج قضايا الوحدة الوطنية والحقوق والمساواة بصورة شاملة. ونفى أن تكون الخطوة مرتبطة بخفض النفقات، مؤكداً أن تصاعد حوادث الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية، لا سيما بعد الحرب في غزة، يفرض مقاربة أكثر تكاملاً.
ويأتي الجدل في وقت أعلن فيه مركز تورونتو الإسلامي تلقيه تهديدات هاتفية تتضمن عبارات معادية للإسلام وإشارات إلى هجوم كرايستشيرش عام 2019، ما دفعه إلى تعزيز إجراءاته الأمنية، فيما فتحت شرطة تورونتو تحقيقاً بالحادثة.
ويرى باحثون في الشأن الكندي أن إلغاء التركيز المؤسسي المخصص للإسلاموفوبيا قد يُفهم بوصفه “خطوة إلى الوراء”، خصوصاً في ظل تقارير تشير إلى استمرار ارتفاع الحوادث المعادية للمسلمين منذ أواخر عام 2023. ويؤكد منتقدو القرار أن أي مجلس جديد ينبغي أن يتمتع بتمثيل فعلي وخبرة قانونية واضحة وصلاحيات محددة تضمن المتابعة والمساءلة، تجنباً لتحوّله إلى إطار رمزي لا يعالج جذور المشكلة.
وتبقى الأنظار متجهة إلى كيفية تشكيل المجلس الاستشاري الجديد، وما إذا كان سيتمكن من طمأنة الجاليات المتضررة وترسيخ الثقة في التزام الحكومة بمكافحة جميع أشكال الكراهية والتمييز في البلاد.




