المرجع الشيرازي: المال لا يصنع السعادة الحقيقية والطمأنينة رهينة التقوى وراحة الضمير

المرجع الشيرازي: المال لا يصنع السعادة الحقيقية والطمأنينة رهينة التقوى وراحة الضمير
أكد المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) أن المال، مهما بلغ حجمه، لا يُعدّ عنواناً حقيقياً للسعادة، مشدداً على أن السعادة الجوهرية لا تتحقق إلا من خلال راحة النفس والضمير الحيّ المقترن بالتقوى.
وأوضح سماحته، في محاضرة ضمن سلسلة “نبراس المعرفة” حول التقوى، أن الضمير اليقظ يلعب دوراً حاسماً في استقامة الإنسان وحفظه لحقوق الآخرين في مختلف التعاملات الاجتماعية والمالية، مبيناً أن ضعف الضمير وقلة التقوى يدفعان الإنسان إلى القلق والاضطراب حتى وإن امتلك وفرة من المال.
وقال المرجع الشيرازي: «إنّ عُمدة السعادة لا تتحقّق إلاّ براحة النفس والضمير، لنفرض أنّ شخصاً له مال كثير لكنه يعيش حالة من القلق والاضطراب ولا يحظى بنومةٍ هانئة في الليل خوفاً على ممتلكاته وأمور أخرى، فهل هكذا إنسان سعيد؟»، مؤكداً أن المال لا يمنح صاحبه سوى نسبة ضئيلة من السعادة إن افتقد للتقوى.
وبيّن سماحته أن التقوى هي التي تصنع الغنى الحقيقي للإنسان، لأنها تحصّنه من التعدي على حقوق الناس وتمنحه طمأنينة داخلية لا تتوفر لغيره، مشيراً إلى أن الفقير المتقي قد ينعم براحة نفسية تفوق ما يعيشه الغني الذي يفتقد للالتزام الأخلاقي.
وأضاف المرجع الشيرازي: «المال ليس عنواناً للسعادة، وإنّ كان يحقّق نسبة قليلة من السعادة فيما لو عرف الإنسان كيف يتصرّف بأمواله، بينما من الممكن أن يكون الإنسان فقيراً لكنه سعيد في دنياه، يعيش راحة نفسية، وينام الليل هانئاً مطمئناً».
وأكد سماحته أن الرضا بما قسم الله تعالى يُعدّ جوهر السعادة الحقيقية، موضحاً أن نسبة سعادة الإنسان تتناسب طردياً مع مقدار رضاه، وقال في هذا السياق: «إنّ أهم ما لدى المتّقين هو الرضا بما قسم الله تعالى لهم، فالرضا هو عنوان السعادة، والإنسان بنسبة ذلك الرضا يكون سعيداً».
وفي حديثه عن الآثار النفسية لغياب التقوى، أشار المرجع الشيرازي إلى أن كثيراً من السجناء يعانون من اضطرابات وأمراض نفسية، مؤكداً أن المتقي الحقيقي لا يصل إلى مثل هذه الحالات، وقال: «هل تجد واحداً من المتّقين في قائمة هؤلاء السجناء؟ في الواقع إنّ المتّقي الذي له واقع التقوى وليس لفظاً لا يعاني من أمراض نفسية وأمراض عصبية شديدة».
وختم سماحته بالتأكيد على أن طريق السعادة والاطمئنان النفسي واضح، ويتمثل في التقوى، وراحة الضمير، والرضا بما قسم الله تعالى، مع السعي المشروع ضمن حدود الحلال، بعيداً عن التعدي على حقوق الآخرين.




