تقرير أمني: أفريقيا أمام مشهد معقّد من الصراعات والانقلابات وتصاعد العنف المسلح

تقرير أمني: أفريقيا أمام مشهد معقّد من الصراعات والانقلابات وتصاعد العنف المسلح
يشهد المشهد الأمني في القارة الأفريقية تحولات متسارعة تعكس تداخل عوامل داخلية وإقليمية ودولية، في ظل تصاعد نشاط الجماعات المسلحة، وعودة الانقلابات العسكرية، واحتدام التنافس الخارجي على النفوذ، ما أسهم في تعقيد مسارات الاستقرار والأمن داخل القارة.
ووفق معطيات رصدت تطورات عام 2025، برز تفكك الدولة السودانية كأحد أخطر بؤر عدم الاستقرار الإقليمي، مع اتساع رقعة القتال، وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، ونزوح ملايين المدنيين، إلى جانب تفاقم الأوضاع الإنسانية وتهديد الأمن الغذائي، في ظل تدخلات إقليمية ودولية زادت من حدة الصراع.
وفي موازاة ذلك، واصل العنف المرتبط بالجماعات الإسلامية المتشددة تصاعده في عدة مناطق أفريقية، مسجلاً مستويات قياسية من الضحايا، ولا سيما في إقليم الساحل، الذي بات الأكثر دموية، إضافة إلى الصومال وحوض بحيرة تشاد، حيث أظهرت هذه الجماعات قدرة عالية على التكيف، واستخدام تقنيات حديثة، وتوسيع نطاق عملياتها العابرة للحدود.
كما شهدت القارة عودة واضحة للحكم العسكري، مع تراجع ملحوظ في المسارات الديمقراطية، وتزايد حالات الإفلات من العقاب، إذ أضعفت الانقلابات المتتالية مؤسسات الدولة، وقيّدت الحريات السياسية والإعلامية، ما انعكس سلباً على الاستقرار الداخلي وفرص التنمية.
ويرى مراقبون أن مستقبل الأمن في أفريقيا مع مطلع عام 2026 يبقى مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين تصاعد الفوضى الإقليمية، أو استقرار محدود تقوده الأنظمة العسكرية، أو نجاح مسارات الإصلاح السياسي والديمقراطي، مؤكدين أن قدرة القارة على احتواء الصراعات وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي ستبقى العامل الحاسم في تحديد مسارها خلال السنوات المقبلة.




