كتاب توثيقي يكشف جرائم اغتصاب وقتل وتعذيب آلاف النساء في العراق

كتاب توثيقي يكشف جرائم اغتصاب وقتل وتعذيب آلاف النساء في العراق
صدر حديثًا كتاب توثيقي جديد بعنوان “تقرير عن اغتصاب وقتل وتعذيب واعتقال أكثر من 4000 امرأة في بلد المقابر الجماعية؛ العراق”، من تأليف الدكتور صاحب الحكيم، سفير السلام ومقرر حقوق الإنسان في العراق، في عمل وُصف بأنه من أجرأ وأوسع الدراسات الحقوقية التي تناولت معاناة المرأة العراقية خلال حقبة النظام السابق.
ويقع الكتاب في 930 صفحة، ويقدم توثيقًا موسعًا للجرائم التي تعرّضت لها النساء العراقيات بمختلف انتماءاتهن القومية والدينية والمذهبية، على يد الطاغية صدام حسين وأبنائه عدي وقصي وأركان نظامه المقبور، مستندًا إلى وثائق رسمية، وصور، وشهادات عيان، وتقارير دولية.
ويتناول الكتاب في فصوله الأولى ما وصفه بـ«جرائم العائلة الحاكمة»، موثقًا حالات اغتصاب نُسبت إلى صدام نفسه، وجرائم عدي صدام بحق فتيات انتهى بهن المطاف إلى الانتحار هربًا من الانتهاكات. كما يخصص فصولًا كاملة لأساليب التعذيب في معتقلات سيئة الصيت مثل «قصر النهاية»، حيث يسرد شهادات عن التعذيب الجسدي والنفسي، واستخدام الاغتصاب كأداة للضغط السياسي.
وفي فصول أخرى، يوثق المؤلف عمليات القتل والإعدامات الجماعية بحق النساء، بما في ذلك تصفية شخصيات نسوية معروفة، وإعدامات الانتفاضة الشعبانية، وجرائم الأنفال وحلبجة، إضافة إلى دفن نساء وأطفال أحياء في المقابر الجماعية. كما يرصد الكتاب ملف المفقودات والمعتقلات، موثقًا أسماء وحالات أكثر من 2274 امرأة، في مقدمتهن الشهيدة آمنة حيدر الصدر (بنت الهدى)، ومعاناة النساء في سجون أبو غريب والفضيلية.
ويكشف العمل أيضًا عن ملاحقة النساء داخل العراق وخارجه، بما في ذلك التعذيب في الأهوار، وعمليات التسميم بمادة «الثاليوم»، واستهداف العراقيات حتى في بلدان اللجوء، إضافة إلى فصول خاصة عن السبي والتهجير القسري وفصل الأمهات عن أطفالهن ومصادرة ممتلكاتهن.
وأكد مؤلف الكتاب أن هذا العمل لا يهدف إلى التوثيق التاريخي فحسب، بل يسعى إلى حفظ الذاكرة الوطنية، وتقديم مادة قانونية يمكن الاستناد إليها في مسارات العدالة والمساءلة، وتسليط الضوء على استخدام جسد المرأة وكرامتها كأداة قمع سياسي.
ويختم الكتاب برسالة مفادها أن ما دُوّن في صفحاته ليس مجرد سرد للوقائع، بل شهادة إنسانية على صرخات آلاف النساء اللواتي قُتلن أو عُذبن أو اختفين في صمت، في واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ العراق الحديث.




