أخبارالعالم الاسلامي

28 رجب.. ذكرى خروج الإمام الحسين (عليه السلام) من المدينة إلى مكة وبداية مسار النهضة الحسينية

28 رجب.. ذكرى خروج الإمام الحسين (عليه السلام) من المدينة إلى مكة وبداية مسار النهضة الحسينية

تحلّ في الثامن والعشرين من شهر رجب ذكرى خروج سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته من المدينة المنوّرة متوجّهين إلى مكة المكرّمة، في محطة مفصلية من تاريخ الإسلام مهّدت لانطلاق النهضة الحسينية الخالدة.
وفي ليلة الأحد 28 رجب سنة 60 للهجرة، غادر الإمام الحسين (عليه السلام) المدينة مع أبنائه وإخوته وأخواته وأبناء عمومته، سائرًا في الطريق العام نحو مكة، رافضًا اتخاذ طرق بديلة، ومؤكدًا موقفه الواضح بقوله لابن عمّه مسلم بن عقيل: «لا والله يا ابن عمّي، لا فارقت هذا الطريق أبداً أو أنظر إلى أبيات مكة أو يقضي الله في ذلك ما يحبّ ويرضى».
ووصل الإمام الحسين (عليه السلام) إلى مكة في وقت كانت فيه قوافل الحجيج تتوافد من مختلف المناطق استعدادًا لأداء مناسك الحج، حيث أقام فيها والتقى بأهلها وبوفود الحجيج، وكان يؤمّ الناس في الصلوات اليومية جماعة، ما دفع والي مكة عمرو بن سعيد إلى إبلاغ يزيد بن معاوية بتطوّرات وجوده.
وشهدت مكة لقاءات جمعت الإمام الحسين (عليه السلام) بعدد من الشخصيات، من بينهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس، اللذان أبديا خشية على حياته ودعواه إلى تجنّب القتل، غير أن الإمام أكد عزمه على المضي في طريقه، مشددًا على أن القوم لن يتركوه، وأن موقفه نابع من تكليف إلهي ومسؤولية شرعية.
وبالتزامن مع ذلك، ومع سماع شيعة الكوفة بخروج الإمام الحسين (عليه السلام) إلى مكة، بدأت الرسائل تتوافد عليه داعيةً إياه إلى القدوم إلى الكوفة لنصرته، فبعث إليهم ابن عمّه وثقته من أهل بيته مسلم بن عقيل لاستطلاع الموقف، مؤكدًا في رسالته المشهورة أن الإمام الحق هو «العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله».
كما وجّه الإمام الحسين (عليه السلام) كتبًا إلى عدد من زعماء البصرة، دعاهم فيها إلى نصرة الحق والعودة إلى كتاب الله وسنّة نبيّه، محذرًا من إحياء البدع وإماتة السنن، ومؤكدًا أحقّية أهل البيت عليهم السلام بالقيادة الدينية والأخلاقية للأمة.
وتبقى ذكرى 28 رجب محطة تاريخية تجسّد بداية المسار العملي لثورة الإمام الحسين (عليه السلام)، التي انتهت بفاجعة كربلاء، لكنها أسست لنهج إصلاحي خالد في مواجهة الظلم والانحراف، ورسّخت قيم الحق والعدل والتضحية في الوجدان الإسلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى